موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢ - لما ذا وضعت هذا التفسير؟
رأيت صغارة الإنسان فى تفسيره وتفكيره أمام عظمة اللّه فى قرآنه.
رأيت نقص المخلوق في تناهيه وخضوعه أمام كمال الخالق فى وجوبه وكبريائه.
رأيت القرآن يترفع ويرتفع، ورأيت هذه الكتب تصغر وتتصاغر.
رأيت الإنسان يجهد نفسه ليكتشف ناحية خاصة أ وناحيتين، فيحرر ما اكتشفه في
كتاب، ثم يسمي ذلك الكتاب تفسيرا يجل وغوامض القرآن، ويكشف أسراره، وكيف
يصح فى العقول أن يحيط الناقص بالكامل.
على أن هؤلاء العلماء مشكورون فى سعيهم، مبرورون في جهادهم. فإن كتاب اللّه
ألقى على نفوسهم شعاعا من نوره، ووضحا من هداه، وليس من الإنصاف أن نكلف
أحدا- وإن بلغ ما بلغ من العلم والتبحر-أن يحيط بمعاني كتاب اللّه الأعظم،
ولكن الشيء الذي يؤخذ على المفسرين أن يقتصروا على بعض النواحي الممكنة،
ويتركوا نواحي عظمة القرآن الاخرى، فيفسره بعضهم من ناحية الأدب أ
والإعراب، ويفسره الآخر من ناحية الفلسفة، وثالث من ناحية العلوم الحديثة أ
ونح وذلك، كأن القرآن لم ينزل إلا لهذه الناحية التي يختارها ذلك المفسر،
وتلك الوجهة التي يتوجه إليها.
وهناك قوم كتبوا في التفسير غير أنه لا يوجد فى كتبهم من التفسير إلا
الشيء اليسير، وقوم آخرون فسروه بآرائهم، أ واتّبعوا فيه قول من لم يجعله
اللّه حجة بينه وبين عباده.
على المفسر: أن يجري مع الآية حيث تجري، ويكشف معناها حيث تشير، ويوضح
دلالتها حيث تدل. عليه أن يكون حكيما حين تشتمل الآية على الحكمة، وخلقيا
حين ترشد الآية إلى الأخلاق، وفقيها حين تتعرض للفقه، واجتماعيا حين