موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٠ - تعصب مكشوف
منه، وحل المسائل العويصة، وإظهار أن نجواه أحب إلى المناجي من المال»{١}.
- - - - ٣٦- { مََا أَفََاءَ
اَللََّهُ عَلىََ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىََ فَلِلََّهِ وَ
لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ
وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ } «٥٩: ٨».
فقد نقل عن قتادة أنها منسوخة، وأنه قال: الفيء والغنيمة واحد وكان في بد
والإسلام تقسيم الغنيمة على هذه الأصناف، ولا يكون لمن قاتل عليها شىء إلا
أن يكون من هذه الأصناف. ثم نسخ اللّه ذلك في سورة الأنفال فجعل لهؤلاء
الخمس، وجعل الأربعة الأخماس لمن حارب قال اللّه تعالى{٢}.
{ وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ } «٨: ٤١».
وقد رفض المحققون هذا القول، وقالوا: إن ما يغنمه المسلمون في الحرب يغاير
موضوعا ما أفاء اللّه على رسوله بغير قتال، فلا تنافي بين الآيتين لتنسخ
إحداهما الأخرى.
أقول: إن ما ذكره المحققون بيّن لا ينبغي الجدال فيه، ويؤكده أنه لم ينقل
من سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يخص بالغنائم نفسه وقرابته
دون المجاهدين. ومما يبطل النسخ ما قيل من أن سورة الأنفال نزلت قبل نزول
سورة الحشر{٣} ولا أدنى من الشك في ذلك، ومما لا ريب فيه أن النّاسخ لا بد من تأخره عن المنسوخ.
{١}تفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري: ٢٨/٢٤.
{٢}الناسخ والمنسوخ للنحاس: ص ٢٣١.
{٣}تفسير القرطبي: ١٨/١٤.