موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٦ - أحكام الكافر المقاتل
ووافقنا على سقوط القتل عن الأسير بعد الإثخان: الضحاك وعطاء، وصرح الحسن بذلك وان الامام بالخيار إما أن يمنّ أ ويفادي أ ويسترق{١}.
وعلى ما ذكرناه فلا نسخ في الآية الكريمة، غاية الأمر ان القتل يختص
بمورد، ويختص عدم القتل بمورد آخر من غير فرق بين أن تكون آية السيف متقدمة
في النزول على هذه الآية، وبين أن تكون متأخرة عنها.
ومن الغريب: أن الشيخ الطوسي-في هذا المقام-نسب إلى أصحابنا أنهم رووا
تخيير الإمام في الأسير بعد الإثخان بين القتل وبين ما ذكر من الأمور.
قال: « والذي رواه أصحابنا أن الأسير إن أخذ قبل انقضاء الحرب والقتال- بأن
تكون الحرب قائمة، والقتال باق-فالإمام مخير بين أن يقتلهم، أ ويقطع
أيديهم وأرجلهم من خلاف ويتركهم حتى ينزفوا، وليس له المنّ ولا الفداء، وإن
كان أخذ بعد وضع الحرب أوزارها وانقضاء الحرب والقتال كان-الإمام-مخيرا
بين المنّ والمفاداة إما بالمال أ والنفس، وبين الاسترقاق- وضرب الرقاب-»{٢}.
وتبعه على ذلك الطبرسي في تفسيره{٣}.
مع أنه لم ترد في ذلك رواية أصلا.
وقد نص الشيخ الطوسي بنفسه في كتاب المبسوط{٤}:
«كل أسير يؤخذ بعد أن تضع الحرب أوزارها، فإنه يكون الإمام مخيرا فيه بين
أن يمنّ عليه فيطلقه، وبين أن يسترقه وبين أن يفاديه، وليس له قتله على ما
رواه أصحابنا» وقد ادّعى الإجماع والاخبار على ذلك: في المسألة السابعة
عشرة من كتاب
{١}القرطبي: ١٦/٢٢٧، ٢٢٨، ونقله النحاس في الناسخ والمنسوخ عن عطاء ص ٢٢١.
{٢}تفسير التبيان: ٩/٢٩١، طبع النجف الأشرف.
{٣}تفسير مجمع البيان: ٩/١٢٦.
{٤}المبسوط: ٢/١٣، كتاب الجهاد، فصل: أصناف الكفار وكيفية قتالهم.