موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٤ - مناقشة الآيات المدعى نسخها
وأريد منه نهي عمر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم.
وعلى الجملة: انه لم يثبت بدليل مقبول نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه
وآله وسلّم عن المتعة ومما يدل على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
وسلّم لم ينه عن المتعة: أن عمر نسب التحريم إلى نفسه حيث قال: «متعتان
كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا أنهي عنهما
وأعاقب عليهما{١} ول وكان التحريم من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكان عليه أن يقول: نهى النبي عنهما.
٤-ان ناسخ جواز المتعة الثابت بالكتاب والسنّة ه والإجماع على تحريمها.
والجواب عن ذلك: إن الإجماع لا حجية له إذا لم يكن كاشفا عن قول المعصوم
وقد عرفت أن تحريم المتعة لم يكن في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
ولا بعده إلى مضي مدة من خلافة عمر، أ فهل يجوز في حكم العقل أن يرفض كتاب
اللّه وسنة نبيه بفتوى جماعة لم يعصموا من الخطأ؟ ول وصح ذلك لأمكن نسخ
جميع الأحكام التي نطق بها الكتاب، أ وأثبتتها السنّة القطعية، ومعنى ذلك
أن يلتزم بجواز نسخ وجوب الصلاة، أ والصيام، أ والحج بآراء المجتهدين، وهذا
مما لا يرضى به مسلم.
أضف إلى ذلك: أن الإجماع لم يتم في مسألة تحريم المتعة، وكيف يدعي الإجماع
على ذلك، مع مخالفة جمع من المسلمين من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله
وسلّم ومن بعده ولا سيما أن قول هؤلاء بجواز المتعة موافق لقول أهل البيت
الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا، وإذن فلم يبق إلا تحريم عمر.
{١}تقدم ذلك في الرواية الخامسة من روايات جابر، ورواه أب وصالح كاتب الليث في نسخته والطحاوي، ورواه ابن جرير في تهذيب الآثار، وابن عساكر إلا أن عمر قال في ما روياه« واضرب فيهما»، راجع كنز العمال: ٨/٢٩٣، ٢٩٤.