موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٣ - مناقشة الآيات المدعى نسخها
«ل ولا ما سبق من رأي عمر بن الخطاب لأمرت بالمتعة، ثم ما زنى إلا شقي»{١}.
وفي هاتين الروايتين وجوه من الدلالة على أن التحريم إنما كان من عمر:
الأول: شهادة الصحابي، وشهادة علي عليه السّلام على أن تحريم المتعة لم يكن
في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا بعده إلى أن حرّمها عمر
برأيه.
الثاني: شهادة العدول عن المتعة في الرواية الأولى، مع عدم نهيهم عنها تدل على أنهم كانوا يجوّزونها.
الثالث: تقرير عمر دعوى الشامي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينه عنها.
الرابع: قول عمر للشامي: «ل وكنت تقدمت في نهي لرجمتك»فإنه صريح في أن عمر
لم يتقدم بالنهي قبل هذه القصة، ومعنى ذلك: أن عمر قد اعترف بأن المتعة لم
ينه عنها قبل ذلك.
الخامس: قول عمر: «بينوا حتى يعرف النكاح من السفاح»فإنه يدل على أن المتعة
كانت شايعة بين المسلمين، فأراد أن يبلغ نهيه عن المتعة إليهم لينتهوا
عنها بعد ذلك، ولعل لهذه القصة دخلا مباشرا أ وغير مباشر في تحريم عمر
للمتعة، فإن إنكاره على الشامي عمله هذا مع شهادة الحديث بأن التمتع كان
أمرا شايعا بين المسلمين ووصول الخبر اليه، مع أن هذه الأشياء لا يصل خبرها
إلى السلطان عادة، كل هذا يدلنا على أن في الأمر سرا جهلته الرواة، أ
وأنهم أغفلوه فلم يصل إلينا خبره. ويضاف إلى ذلك أن رواية سلمة بن الأكوع
ليس فيها ظهور في أن النهي كان من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فمن
المحتمل ان لفظ«نهى»في الرواية بصيغة المبني للمفعول
{١}كنز العمال: ٨/٢٩٤.