موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٢ - الكلام النفسي
أما
وجود المعنى بغير وجوده اللفظي فينحصر في نحوين، وكلاهما لا مدخل للفظ فيه
أبدا: أحدهما: وجوده الحقيقي الذي يظهر به في نظام الوجود من الجواهر
والأعراض، ولا بد في تحقيق هذا الوجود من تحقق أسبابه وعلله، والألفاظ
أجنبية عنها بالضرورة.
ثانيهما: وجوده الاعتباري، وه ونح ومن الوجود للشيء، إلا أنه في عالم
الاعتبار لا في الخارج، وتحقق هذا النح ومن الوجود إنما ه وباعتبار من بيده
الاعتبار، واعتبار كل معتبر قائم بنفسه، ويصدر منه بالمباشرة، ولا يتوقف
على وجود لفظ في الخارج أبدا، أما إمضاء الشارع أ وإمضاء العقلاء للعقود أ
والإيقاعات الصادرة من الناس، فه ووإن توقف على صدور لفظ من المنشئ أ وما
بحكم اللفظ، ولا أثر لاعتباره إذا تجرد من المبرز من قول أ وفعل، إلا أن
الإمضاء المذكور متوقف على صدور لفظ قصد به الإنشاء، وموضع البحث ه ومفاد
ذلك اللفظ الذي جيء به في المرحلة السابقة على الإمضاء.
وعلى الجملة: إن الوجود الحقيقي والاعتباري للشيء لا يتوقفان على اللفظ،
وإما إمضاء الشرع أ والعقلاء للوجود الاعتباري فه ووإن توقف على صدور لفظ أ
وما بحكمه من المنشئ، إلا أنه يتوقف عليه بما ه ولفظ مستعمل في معناه،
وأما الوجود اللفظي فه وعام لكل معنى دل عليه باللفظ، فلا أساس للقول
المعروف: « الإنشاء إيجاد المعنى باللفظ».
والصحيح: إن الهيئات الإنشائية وضعت لإبراز أمر ما من الأمور النفسانية
وهذا الأمر النفساني قد يكون اعتبارا من الاعتبارات كما في الأمر والنهي
والعقود والإيقاعات، وقد يكون صفة من الصفات، كما في التمني والترجّي،
فهيئات الجمل