موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٦ - ٦-القرآن وأسرار الخليفة
وفي أخبار أئمة الهدى من أهل البيت عليهم السّلام وأدعيتهم وخطبهم ما يدلّ على كروية الأرض.
ومن ذلك ما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: «صحبني رجل كان يمسي
بالمغرب ويغلس بالفجر، وكنت أنا أصلّى المغرب إذا غربت الشمس، وأصلّي الفجر
إذا استبان لي الفجر. فقال لي الرجل: ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع؟فإن
الشمس تطلع على قوم قبلنا وتغرب عنا، وهي طالعة على قوم آخرين بعد. فقلت:
إنما علينا أن نصلّي إذا وجبت الشمس عنا وإذا طلع الفجر عندنا، وعلى أولئك
أن يصلوا إذا غربت الشمس عنهم»{١}.
يستدل الرجل على مراده باختلاف المشرق والمغرب الناشئ عن استدارة الأرض،
ويقرّه الإمام عليه السّلام على ذلك ولكن ينبهه على وظيفته الدينية.
ومثله قول الإمام عليه السّلام في خبر آخر: «إنما عليك مشرقك ومغربك»{٢}.
ومن ذلك ما ورد عن الإمام زين العابدين عليه السّلام في دعائه عند الصباح
والمساء: « وجعل لكل واحد منهما حدا محدودا، وأمدا ممدودا، يولج كل واحد
منهما في صاحبه، ويولج صاحبه فيه بتقدير منه للعباد»{٣}.
أراد صلوات اللّه عليه بهذا البيان البديع التعريف بما لم تدركه العقول في تلك
{١}الوسائل: ٤/١٧٩، الحديث: ٤٨٤٨.
{٢}نفس المصدر: ٤/١٩٨، الحديث: ٤٩١٢.
{٣}الصحيفة السجادية الكاملة دعاؤه عليه السّلام عند الصباح والمساء.