موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٠ - مناقشة الآيات المدعى نسخها
ثم إن الروايات التي استند إليها القائل بالنسخ على طوائف.
منها: ما ينتهي سنده إلى الربيع بن سبرة، عن أبيه، وهي كثيرة، وقد صرح في
بعضها بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قام بين الركن والمقام، أ
وبين الباب والمقام، وأعلن تحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة. {١} ومنها: ما روي عن علي عليه السّلام أنه روى تحريمها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم.
ومنها: ما روي عن سلمة بن الأكوع.
أما ما ينتهي سنده إلى سبرة، فه ووإن كثرت طرقه إلا أنه خبر رجل واحد
«سبرة» وخبر الواحد لا يثبت به النسخ. على أن مضمون بعض هذه الروايات يشهد
بكذبها، إذ كيف يعقل أن يقوم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خطيبا بين
الركن والمقام، أ وبين الباب والمقام، ويعلن تحريم شىء إلى يوم القيامة
بجمع حاشد من المسلمين، ثم لا يسمعه غير سبرة، أ وأنه لا ينقله أحد من ألوف
المسلمين سواه، فأين كان المهاجرون والأنصار الذين كانوا يلتقطون كل شاردة
وواردة من أقوال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأفعاله؟ وأين كانت
الرواة الذين كانوا يهتمون بحفظ إشارات يد النبي صلّى اللّه عليه وآله
وسلّم ولحظات عينيه، ليشاركوا سبرة في رواية تحريم المتعة إلى يوم
القيامة؟ثم أين كان عمر نفسه عن هذا الحديث ليستغني به عن إسناد التحريم
إلى نفسه؟!. أضف إلى ذلك أن روايات سبرة متعارضة، يكذب بعضها بعضا، ففي
بعضها أن التحريم كان في عام الفتح{٢} وفي بعضها أنه كان في حجة الوداع{٣} وعلى الجملة إن رواية سبرة هذه في تحريم المتعة لا يمكن الأخذ بها من جهات شتى.
{١}صحيح مسلم: ٤/١٣٣، كتاب النكاح، رقم الحديث: ٢٥٠٢، ٢٥٠٣ و٢٥٠٩.
{٢}صحيح مسلم: ٤/١٣٣، كتاب النكاح، رقم الحديث: ٢٥٠٢، ٢٥٠٣ و٢٥٠٩.
{٣}سنن ابن ماجة كتاب النكاح، رقم الحديث: ١٩٥٢.