موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٠ - تواتر القرآن من الضروريات
ذلك
أيضا، وإعراضه عن قراءة غيره دليل قطعي على أن القراءات تستند إلى اجتهاد
القراء وآرائهم، لأنها ل وكانت متواترة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله
وسلّم لم يحتج في إثبات صحتها إلى الاستدلال والاحتجاج.
الخامس: ان في إنكار جملة من أعلام المحققين على جملة من القراءات دلالة
واضحة على عدم تواترها، إذ ل وكانت متواترة لما صح هذا الإنكار فهذا ابن
جرير الطبري أنكر قراءة ابن عامر، وطعن في كثير من المواضع في بعض القراءات
المذكورة في السبع، وطعن بعضهم على قراءة حمزة، وبعضهم على قراءة أبي
عمرو، وبعضهم على قراءة ابن كثير. وان كثيرا من العلماء أنكروا تواتر ما لا
يظهر وجهه في اللغة العربية، وحكموا بوقوع الخطأ فيه من بعض القرّاء{١}.
وقد تقدم في ترجمة حمزة إنكار قراءته من إمام الحنابلة أحمد، ومن يزيد بن هارون، ومن ابن مهدي{٢} ومن أبي بكر بن عياش، ومن ابن دريد.
قال الزركشي: -بعد ما اختار أن القراءات توقيفية-خلافا لجماعة منهم
الزمخشري، حيث ظنوا أنها اختيارية، تدور مع اختيار الفصحاء، واجتهاد
البلغاء، وردّ على حمزة قراءة« والأرحام»بالخفض، ومثل ما حكي عن أبي زيد،
والأصمعي، ويعقوب الحضرمي أنهم خطئوا حمزة في قراءته« وما أنتم
بمصرخيّ»بكسر الياء المشددة، وكذلك أنكروا على أبي عمر وإدغامه الراء في
اللام في«يغفر لكم». وقال الزجاج: «إنه غلط فاحش»{٣}.
{١}التبيان: ص ١٠٦ للمعتصم باللّه طاهر بن صالح بن أحمد الجزائري. طبع في مطبعة المنار سنة ١٣٣٤.
{٢}ه وعبد الرحمن بن مهدي قال في تهذيب التهذيب: ٦/٢٨٠، قال أحمد بن سنان: سمعت علي بن المديني يقول: «كان عبد الرحمن بن مهدي أعلم الناس»قالها مرارا. وقال الخليلي: «ه وإمام بلا مدافعة». وقال الشافعي: «لا أعرف له نظيرا في الدنيا».
{٣}التبيان: ص ٨٧.