موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٢ - اللغة
إلى المفعول بل هي من الإضافة إلى المكان أ والزمان. ولا يفرق فيها بين اللازم والمتعدي.
ثم إنه قد ورد في بعض الروايات: أن«الرحمن»اسم خاص ومعناه عام وأما لفظ«الرحيم»فه واسم عام، ومعناه خاص ومختص بالآخرة أ وبالمؤمنين{١}إلا
أنه لا مناص من تأويل هذه الروايات أ وطرحها، لمخالفتها الكتاب العزيز،
فانه قد استعمل فيه لفظ«الرحيم»من غير اختصاص بالمؤمنين أ وبالآخرة ففي
الكتاب العزيز: { فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصََانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ١٤: ٣٦. { نَبِّئْ عِبََادِي أَنِّي أَنَا اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ } ١٥: ٤٩. { إِنَّ اَللََّهَ بِالنََّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ* } ٢٢: ٦٥. { رَبُّكُمُ اَلَّذِي يُزْجِي لَكُمُ اَلْفُلْكَ فِي اَلْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كََانَ بِكُمْ رَحِيماً } ١٧: ٦٦. { وَ يُعَذِّبَ اَلْمُنََافِقِينَ إِنْ شََاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ غَفُوراً رَحِيماً } ٣٣: ٢٤.
إلى غير ذلك من الآيات الكريمة، وفي بعض الأدعية والروايات: رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما{٢}.
ويمكن أن يوجه هذا الاختصاص بأن الرحمة الإلهية إذا لم تنته إلى الرحمة في الآخرة، فكأنها لم تكن رحمة{٣}.
وما جدوى رحمة تكون عاقبتها العذاب والخسران؟فإن الرحمة الزائلة تندك أمام
العذاب الدائم لا محالة، وبلحاظ ذلك صح أن يقال: الرحمة مختصة بالمؤمنين أ
وبالآخرة.
{١}تفسير الطبري: ١/٤٣، وتفسير البرهان: ١/٢٨.
{٢}الصحيفة السجادية في دعائه عليه السّلام في استكشاف الهموم، وبحار الأنوار: ٨٩/٣٨٣، باب ٤، الحديث: ٦٨، في الدعاء بعد صلاة الأعرابي، ومستدرك الحاكم: ١/١٥٥.
{٣}أشير إلى ذلك في بعض الأدعية المأثورة.