موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٨ - مزاعم حول المتعة
وروى
جعفر بن محمد بن إبراهيم، بإسناده عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده: «ان
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن الجداد بالليل، والحصاد
بالليل، قال جعفر: أراه من أجل المساكين»{١}.
وأما ما قيل في توجيه ذلك: إن يوم الحصاد يمكن أن يكون ظرفا لتعلق الحق
بالمال لا للايتاء فيبطله: ١-انه خلاف الظاهر الذي يفهمه العرف من الآية،
بل كاد يكون خلاف صريحها، فإن الظرف إنما يتعلق بما تدل عليه مادة الفعل،
ولا يتعلق بما تدل عليه هيئته، فإذا قيل أكرم زيدا يوم الجمعة كان معناه أن
يوم الجمعة ظرف لتحقق الإكرام، لا أنه ظرف لوجوبه.
٢-ان الزكاة لا تجب يوم الحصاد، بل يتعلق الحق بالمال إذا انعقد الحب، وصدق
عليه اسم الحنطة والشعير، وعلى ذلك فذكر يوم الحصاد في الآية قرينة قطعية
على أن هذا الحق ه وغير الزكاة، ومما يؤيد أن هذا الحق ه وغير الزكاة: أنه
تعالى نهى في هذه الآية عن الإسراف وذلك لا يناسب الزكاة المقدرة بالعشر
ونصف العشر، وإذا اتضح أن الحق الذي أمرت الآية الكريمة بإيتائه ه وغير
الزكاة الواجبة لم تكن الزكاة ناسخة له.
وجملة القول: أن دعوى النسخ في الآية المباركة تتوقف على إثبات وجوب حق
آخر في الزروع حتى ينسخ بوجوب الزكاة، ولا يستطيع القائل بالنسخ إثبات ذلك،
لأن ظهور الأمر في الوجوب، وظهوره في الدوام والاستمرار لا يمكن الاحتفاظ
بهما
{١}سنن البيهقي: ٤/١٣٣.