موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٠ - مزاعم حول المتعة
فيها،
فإن النسخ لا يقع في الجملة الخبرية، وإذن فلا بد من الالتزام بأن الحصر في
الآية إضافي، فإن المشركين حرّموا على أنفسهم أشياء، وهي ليست محرّمة في
الشريعة الإلهية، وهذا يظهر من سياق الآيات التي قبل هذه الآية، أ
والالتزام بأن الحصر حقيقي، وأن المحرمات حين نزول هذه الآية كانت محصورة
بما ذكر فيها، فإن هذه الآية مكية وقد حرّمت بعد نزولها أشياء أخرى، وكانت
الأحكام تنزل على التدريج.
ومن الظاهر أن تحريم شىء بعد شىء لا يكون من النسخ في شىء، وكون الحصر
حقيقيا أظهر الاحتمالين وأقربهما إلى الفهم العرفي، ومع ذلك فلا نسخ في
مدلول الآية- ول وكان الحصر إضافيا-كما عرفت.
٢١- { يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا لَقِيتُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلاََ تُوَلُّوهُمُ اَلْأَدْبََارَ } ٨: ١٥.
{ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاََّ مُتَحَرِّفاً
لِقِتََالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىََ فِئَةٍ فَقَدْ بََاءَ بِغَضَبٍ مِنَ
اَللََّهِ وَ مَأْوََاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ } : ١٦.
فقد ذهب بعضهم إلى أن هذا الحكم منسوخ بقوله تعالى:
{ اَلْآنَ خَفَّفَ اَللََّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً
فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صََابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ
يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اَللََّهِ وَ
اَللََّهُ مَعَ اَلصََّابِرِينَ } «٨: ٦٦».
فإن المسلمين إذا قلّ عددهم عن نصف عدد الكفار جاز لهم ترك القتال، والفرار من الزحف. ومن القائلين بهذا القول: عطاء بن أبي رياح{١}.
{١}الناسخ والمنسوخ للنحاس: ص ١٥٤، وتفسير الطبري: ٩/١٣٥.