موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٣ - التحريف والسنة
القرينة
المتصلة من غير هذين السببين، فإن العقلاء يتوقفون عن اتّباع الظهور معه،
ومثال ذلك: ما إذا ورد على إنسان كتاب ممن يجب عليه طاعته يأمره فيه بشراء
دار، ووجد بعض الكتاب تالفا، واحتمل أن يكون في هذا البعض التالف بيان
لخصوصيات في الدار التي أمر بشرائها من حيث السعة والضيق، أ ومن حيث القيمة
أ والمحل، فان العقلاء لا يتمسكون بإطلاق الكلام الموجود، اعتمادا على
أصالة عدم القرينة المتصلة ولا يشترون أية دار امتثالا لأمر هذا الآمر، ولا
يعدّون من يعمل مثل ذلك ممتثلا لأمر سيده.
ولعل القارئ يذهب به وهمه بعيدا، فيقول: إن هذا التقريب يهدم أساس الفقه،
واستنباط الأحكام الشرعية، لأن العمدة في أدلتها هي الأخبار المروية عن
المعصومين عليهم السّلام ومن المحتمل أن تكون كلماتهم مقرونة بقرائن متصلة،
ولم تنقل إلينا.
ول وتأمّل قليلا لم يستقر في ذهنه هذا التوهم، فإن المتبع في مقام
الإخبار، ه وظهور كلام الراوي في عدم وجود القرينة المتصلة، فإن اللازم
عليه البيان ل وكان كلام المعصوم متصلا بقرينة، واحتمال غفلته عنها مدفوع
بالأصل.
نعم إن القول بالتحريف يلزمه عدم جواز التمسك بظواهر القرآن، ولا يحتاج في
إثبات هذه النتيجة إلى دعوى العلم الإجمالي باختلال الظواهر في بعض الآيات،
حتى يجاب عنه بأن وقوع التحريف في القرآن لا يلزمه العلم الإجمالي
المذكور، وبأن هذا العلم الإجمالي لا ينجز، لأن بعض أطرافه ليس من آيات
الأحكام، فلا يكون له أثر في العمل، والعلم الإجمالي إنما ينجز إذا كان له
أثر عملي في كل طرف من أطرافه.
وقد يدّعي القائل بالتحريف: أن إرشاد الأئمة المعصومين عليهم السّلام إلى
الاستدلال بظواهر الكتاب، وتقرير أصحابهم عليه قد أثبت الحجية للظواهر، وإن
سقطت قبل