موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٢ - التحريف والسنة
وقد
أشكل على هذا الدليل: بأن أخبار الثقلين إنما تدل على نفي التحريف في آيات
الأحكام من القرآن، لأنها هي التي أمر الناس بالتمسك بها، فلا تنفي وقوع
التحريف في الآيات الأخرى منه.
وجوابه: إن القرآن بجميع آياته مما أنزله اللّه لهداية البشر، وإرشادهم
إلى كمالهم الممكن من جميع الجهات، ولا فرق في ذلك بين آيات الأحكام
وغيرها، وقد قدمنا في بيان فضل القرآن أن ظاهر القرآن قصة وباطنه عظة، على
أن عمدة القائلين بالتحريف يدّعون وقوع التحريف في الآيات التي ترجع إلى
الولاية وما يشبهها ومن البيّن أنها ل وثبت كونها من القرآن، لوجب التمسك
بها على الأمة.
الناحية الثانية: أن القول بالتحريف يقتضي سقوط الكتاب عن الحجية، فلا
يتمسك بظواهره، فلا بد للقائلين بالتحريف من الرجوع إلى إمضاء الأئمة
الطاهرين لهذا الكتاب الموجود بأيدينا، وإقرار الناس على الرجوع اليه بعد
ثبوت تحريفه، ومعنى هذا: أن حجية الكتاب الموجود متوقفة على إمضاء الأئمة
للاستدلال به، وأولى الحجتين المستقلتين اللتين يجب التمسك بهما، بل ه
والثقل الأكبر، فلا تكون حجيته فرعا على حجية الثقل الأصغر، والوجه في سقوط
الكتاب عن الحجية- على القول بالتحريف-ه واحتمال اقتران ظواهره بما يكون
قرينة على خلافها، أما الاعتماد في ذلك على أصالة عدم القرينة فه وساقط،
فإن الدليل على هذا الأصل ه وبناء العقلاء على اتباع الظهور، وعدم اعتنائهم
باحتمال القرينة على خلافه، وقد أوضحنا في مباحث الأصول أن القدر الثابت
من البناء العقلائي، ه وعدم اعتناء العقلاء باحتمال وجود القرينة المنفصلة،
ولا باحتمال القرينة المتصلة إذا كان سببه احتمال غفلة المتكلم عن البيان،
أ وغفلة السامع عن الاستفادة، أما احتمال وجود