موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩ - ٢-القرآن والاستقامة في البيان
وهذه
الآية تدلّ الناس على أمر يحسّونه بفطرتهم، ويدركونه بغريزتهم، وه وأن من
يعتمد في دعواه على الكذب والافتراء لا بد له من التهافت في القول،
والتناقض في البيان، وهذا شىء لم يقع في الكتاب العزيز.
والقرآن يتبع هذه الخطة في كثير من استدلالاته واحتجاجاته، فيرشد الناس
إلى حكم الفطرة، ويرجعهم إلى الغريزة، وهي أنجح طريقة في الإرشاد، وأقربها
إلى الهداية. وقد أحسّت العرب بهذه الاستقامة في أساليب القرآن، واستيقنت
بذلك بلغاؤهم. وإن كلمة الوليد بن المغيرة في صفة القرآن تفسر لنا ذلك، حيث
قال-حين سأله أب وجهل أن يقول في القرآن قولا: «فما أقول فيه؟ف واللّه ما
منكم رجل أعلم في الأشعار مني ولا أعلم برجزه مني، ولا بقصيده، ولا بأشعار
الجن. واللّه ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، وواللّه إنّ لقوله لحلاوة،
وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعل وولا يعلى.
قال أب وجهل: واللّه لا يرضى قومك حتى تقول فيه قال الوليد: فدعني حتى أفكر فيه فلما فكر. قال: هذا سحر يأثره عن غيره». {١}
وفي بعض الروايات قال الوليد: « واللّه لقد سمعت منه كلاما ما ه ومن كلام
الإنس ولا من كلام الجن، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر،
وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعل وولا يعلى عليه، وما يقول هذا بشر. . . »{٢}
{١}تفسير الطبري: ٢٩/٩٨.
{٢}تفسير القرطبي: ١٩/٧٢.