موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٠ - مناقشة الآيات المدعى نسخها
وعلى
ما تقدم: فقد يكون المراد من الفاحشة خصوص المساحقة، كما أن المراد بها في
الآية الثانية خصوص اللواط، « وسنبين ذلك إن شاء اللّه تعالى»، وقد يكون
المراد منها ما ه وأعم من المساحقة والزنا، وعلى كلا هذين الاحتمالين يكون
الحكم وجوب إمساك المرأة التي ارتكبت الفاحشة في البيت حتى يفرّج اللّه
عنها، فيجيز لها الخروج إما للتوبة الصادقة التي يؤمن معها من ارتكاب
الفاحشة مرة ثانية، وإما لسقوط المرأة عن قابلية ارتكاب الفاحشة لكبر سنها
ونحوه، وإما بميلها إلى الزواج وتزوجها برجل يتحفظ عليها، وإما بغير ذلك من
الأسباب التي يؤمن معها من ارتكاب الفاحشة. وهذا الحكم باق مستمر، وأما
الجلد أ والرجم فه وحكم آخر شرّع لتأديب مرتكبي الفاحشة، وه وأجنبي عن
الحكم الأول، فلا معنى لكونه ناسخا له.
وبتعبير آخر: إن الحكم الأول شرّع للتحفظ عن الوقوع في الفاحشة مرة أخرى
والحكم الثاني شرّع للتأديب على الجريمة الأولى، وصونا لباقى النساء عن
ارتكاب مثلها فلا تنافي بين الحكمين لينسخ الأول بالثاني. نعم إذا ماتت
المرأة بالرجم أ والجلد ارتفع وجوب الإمساك في البيت لحصول غايته، وفيما
سوى ذلك فالحكم باق ما لم يجعل اللّه لها سبيلا.
وجملة القول: إن المتأمل في معنى الآية لا يجد فيها ما يوهم النسخ، سواء في ذلك تأخر آية الجلد عنها وتقدمها عليها.
وأما القول: بالنسخ في الآية الثانية فه وأيضا يتوقف: أولا: على أن يراد من الضمير في قوله تعالى: «يأتيانها»الزنا.
ثانيا: على أن يراد بالإيذاء الشتم والسب والتعيير ونح وذلك، وكلا هذين