موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٢ - تخصيص القرآن بخبر الواحد
ويدل
على ذلك أيضا: أنا نعلم أنه قد صدر عن المعصومين عليهم السّلام كثير من
الأخبار المخصصة لعمومات الكتاب، والمقيدة لمطلقاته، فل وكان التخصيص أ
والتقييد من المخالف للكتاب لما صح قولهم: «ما خالف قول ربنا لم نقله، أ وه
وزخرف{١}، أ وباطل»فيكون صدور ذلك عنهم عليهم السّلام دليلا على أن التخصيص أ والتقييد ليس من المخالفة في شىء.
أضف الى ذلك: أن المعصومين عليهم السّلام قد جعلوا موافقة أحد الخبرين
المتعارضين للكتاب مرجحا له على الخبر الآخر، ومعنى ذلك أن معارضه- وه
والذي لم يوافق الكتاب-حجة في نفسه ل ولا المعارضة، ومن الواضح أن ذلك
الخبر ل وكانت مخالفته للكتاب على نح ولا يمكن الجمع بينهما لم يكن حجة في
نفسه ولم يبق معه مجال للمعارضة والترجيح، وإذن فلا مناص من أن يكون المراد
من عدم موافقته للكتاب أنه يمكن الجمع بينهما عرفا بالالتزام بالتخصيص أ
والتقييد.
ونتيجة ذلك: أن الخبر المخصص للكتاب، أ والمقيد له حجة في نفسه، ويلزم العمل به إلا حين يبتلى بالمعارضة.
٣- وقالوا: ل وجاز تخصيص الكتاب بخبر الواحد لجاز نسخه به، والنسخ به غير
جائز يقينا فالتخصيص به غير جائز أيضا، والسند في هذه الملازمة: أن النسخ
-كما أوضحناه في مبحث النسخ-تخصيص في الأزمان، والدليل الناسخ كاشف عن أن
الحكم الأول كان مختصا بزمان ينتهي بورود ذلك الدليل الناسخ، فنسخ الحكم
ليس رفعا له حقيقة، بل ه ورفع له صورة وظاهرا، والتخصيص في الأفراد
كالتخصيص في الأزمان، فكلاهما تخصيص، فل وجاز الأول لجاز الثاني.
{١}الوسائل: ٢٧/١٠٥، باب ٨، رقم الحديث ٣٣٣٤٥٠ و٣٣٣٤٧.