موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٤ - التعليقة(٦) ص ١١٤ قصة قريش في محاولتهم لتعجيز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اللهم أنت السامع لكل صوت، والعالم بكل شىء، تعلم ما قاله عبادك. . .
وأما قولك: إن هذا ملك الروم، وملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا كثير المال. . .
فإن اللّه له التدبير والحكم، لا يفعل على ظنك وحسابك واقتراحك، بل يفعل ما
يشاء ويحكم ما يريد. . . فل وكان النبي صاحب قصور يحتجب فيها، أ وعبيد
وخدام يسترونه عن الناس أ ليس كانت الرسالة تضيع والأمور تتباطأ؟ وأما قولك
لي: ول وكنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده فالملك لا تشاهده حواسكم،
لأنه من جنس هذا الهواء لاعيان منه، ول وشاهدتموه بأن يزاد في قوى أبصاركم
لقلتم: ليس هذا ملك بل هذا بشر لأنه إنما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي
ألفتموه لتفهموا عنه مقاله. . .
وأما قولك: ما أنت إلا رجلا مسحورا فكيف أكون كذلك وأنتم تعلمون أني في
التمييز والعقل فوقكم، فهل جربتم على مذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة
جريرة أ وكذبة أ وخنى، أ وخطأ من القول أ وسفها من الرأي؟أ تظنون أن رجلا
يعتصم طول هذه بحول نفسه وقوتها أ وبحول اللّه وقوته. . . ؟ وأما قولك: ل
ولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم. . . فإن اللّه ليس يستعظم
مال الدنيا كما تستعظمه أنت، ولا خطر له عنده كما له عندك. . . وليس ه وعز
وجل مما يخاف أحدا كما تخافه لما له وحاله.
وأما قولك: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا، إلى آخر ما قلته،
فإنك اقترحت على محمد رسول اللّه أشياء: منها ما ل وجاءك به لم يكن برهانا
لنبوته، ورسول اللّه يرتفع أن يغتنم جهل الجاهلين ويحتج عليهم بما لا حجة
فيه.