موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٣ - القرآن والقواعد
واشتياق كلما تكررت تلاوته، فلما ذا لا يعارضه غير المسلمين من العرب الفصحاء؟ لتقع هذه المعارضة موقع القبول ول ومن غير المسلمين.
وقالوا: ٨-ذكر التاريخ أن أبا بكر لما أراد جمع القرآن، أمر عمر وزيد بن
ثابت أن يقعدا على باب المسجد، وأن يكتبا ما شهد شاهدان على أنه من كتاب
اللّه، وفي هذا شهادة على أن القرآن ليس خارقا للعادة، لأنه ل وكان خارقا
للعادة بنفسه لم يحتج الى الشهادة عليه، ولكان بنفسه شاهدا على نفسه.
الجواب: أولا: إن القرآن معجزة في بلاغته وأسلوبه، لا في كل كلمة من
كلماته، وإذن فقد يقع الشك في تحريف بعض الكلمات المفردة، أ وفي زيادتها
ونقصانها. وشهادة الشاهدين-إذا صحّت أخبارها-إنما هي لرفع هذه الاحتمالات
التي تعرض من سه والقارئ أ ومن عمده، على أن عجز البشر عن الإتيان بسورة من
مثل القرآن لا ينافي قدرتهم على الإتيان بآية، أ وما يشبه الآية، فإن ذلك
أمر ممكن، ولم يدّع المسلمون استحالة ذلك، ولم يذكره القرآن عند التحدي
بالمعارضة.
ثانيا: إن هذه الأخبار التي دلّت على جمع القرآن في عهد أبي بكر بشهادة
شاهدين من الصحابة، كلها أخبار آحاد، لا تصلح أن تكون دليلا في أمثال ذلك.
ثالثا: إنها معارضة بأخبار كثيرة دلّت على أن القرآن قد جمع في عهد النبي
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان كثير من الصحابة يحفظ جميع القرآن. وأما
الحافظون منهم لبعض سوره