موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٢ - القرآن والقواعد
وغيرهم. فل وكان أحد هؤلاء الكتابيين، أ وغيرهم قادرا على الإتيان بمثل القرآن، لأظهره في مقام الاحتجاج.
ثالثا: إن الخوف ل وسلم وجوده فه وإنما يمنع عن إظهار المعارضة والمجاهرة
بها، فما الذي منع الكتابيين، أ وغيرهم من معارضته سرّا في بيوتهم
ومجامعهم؟ ول وثبتت هذه المعارضة لتحفّظ بها الكتابيون ليظهروها بعد زوال
الخوف عنهم، كما تحفظوا على قصص العهدين الخرافية، وسائر ما يرتبط بدينهم.
رابعا: إن الكلام- وإن ارتفع مقامه من حيث البلاغة-إلا أن المعهود من
الطباع البشرية أنه إذا كرر على الأسماع هبط عن مقامه الأول، ولذلك نرى أن
القصيدة البليغة إذا أعيدت على الإنسان مرارا ملّها، واشمأزّت نفسه منها،
فإذا سمع قصيدة أخرى فقد يتراءى له في اوّل نظرة انّها أبلغ من القصيدة
الاولى، فإذا كررت الثانية أيضا ظهر الفرق الحقيقي بين القصيدتين. وهذا جار
في جميع ما يلتذ به الإنسان، ويدرك حسنه من مأكول، وملبوس ومسموع وغيرها.
والقرآن ل ولم يكن معجزا لكان اللازم أن يجري على هذا المقياس، وينحطّ في
نفوس السامعين عن مقامه الأول، مهما طال به الزمان وطرأ عليه التكرار،
وبذلك تسهل معارضته، ولكنا نرى القرآن على كثرة تكراره وترديده، لا يزداد
إلا حسنا وبهجة، ولا يثمر إلا عرفانا ويقينا، ولا ينتج إلا إيمانا وتصديقا،
فه وفي هذه المزية على عكس الكلام المألوف.
وإذن فهذا الوجه يؤكد إعجازه لا أنه ينافيه كما يتوهمه هذا الخصم.
خامسا: ان التكرار ل وفرض أنه يوجب انس النفوس به، وانصرافها عن معارضته،
فه وإنما يتم عند المسلمين الذين يصدقون به، ويستمعون اليه برغبة