موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٤ - القرآن والقواعد
وأجزائه فلا يعلم عددهم إلا اللّه تعالى. على أن النظرة العقلية البسيطة
تشهد بكذب تلك الأخبار التي استدل بها الخصم. فإن القرآن ه والسبب الأعظم
في هداية المسلمين، وفي خروجهم من ظلمات الشقاء والجهل إلى نور السعادة
والعلم، وقد بلغ المسلمون في العناية بالقرآن الدرجة القصوى، فقد كانوا
يتلون آياته آناء الليل وأطراف النهار، وكانوا يتفاخرون في حفظه وإتقانه
ويتبركون بسوره وآياته، والنبي يحثهم على ذلك. فهل يحتمل عاقل بعد هذا كله
أن يقع الشك فيه عندهم حتى يحتاج إثباته إلى شاهدين؟. وسنثبت-إن شاء اللّه
تعالى-فيما يأتي ان القرآن كان مجموعا في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله
وسلّم.
وقالوا: ٩-إن للقرآن اسلوبا يباين أساليب البلغاء المعروفة، فقد خلط بين
المواضيع المتعددة، فبينا ه ويتكلم في التاريخ إذا به ينتقل إلى الوعد
والوعيد، إلى الحكم والأمثال، إلى جهات اخرى. ول وكان القرآن مبوّبا يجمع
في كل موضوع ما يتصل به من الآيات، لكانت فائدته أعظم، وكانت الاستفادة منه
أسهل.
الجواب: إن القرآن أنزل لهداية البشر، وسوقهم إلى سعادتهم في الأولى
والأخرى، وليس ه وبكتاب تاريخ، أ وفقه، أ وأخلاق. أ وما يشبه ذلك ليعقد لكل
من هذه الجهات بابا مستقلا. ولا ريب في أن أسلوبه هذا أقرب الأساليب إلى
حصول النتيجة المقصودة، فإن القارئ لبعض سور القرآن يمكنه أن يحيط بكثير من
أغراضه، وأهدافه في أقرب وقت وأقل كلفة، فيتوجه نظره إلى المبدأ والمعاد،
ويطلع على