موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٦ - سخافات وخرافات
كتابنا«نفحات الإعجاز»{١}.
ذكر هذا المتوهم في معارضة سورة الفاتحة قوله: «الحمد للرحمن رب الأكوان،
الملك الديان، لك العبادة، وبك المستعان، اهدنا صراط الإيمان» وتخيل أن
قوله هذا واف بجميع معاني سورة الفاتحة، مع أنه أخصر منها.
ولست أدري ما ذا أقول لكاتب هذه الجمل، وه وبهذا المقدار من التمييز بين
غث الكلام وسمينه؟! وليته عرض قوله هذا على علماء النصارى العارفين منهم
بأساليب الكلام، وفنون البلاغة قبل أن يفضح نفسه بهذه الدعوى، أ ولم يشعر
بأن المألوف في معارضة كلام بمثله، أن يأتي الشاعر أ والكاتب بكلام يتحد مع
الكلام المعارض في جهة من الجهات أ وغرض من الأغراض، ولكنّه يأتي بكلام
مستقل في ألفاظه وتركيبه وأسلوبه؟ وليس معنى المعارضة أن يقلد الكلام
المعارض في تركيبه وأسلوبه، ويتصرف فيه بتبديل بعض ألفاظه ببعض، وإلا
لأمكنت معارضة كل كلام بهذا النح ومن المعارضة. وقد كان أيسر شىء لمعاصري
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من العرب، ولكنهم لمعرفتهم بمعنى
المعارضة الصحيحة ومعرفتهم بوجوه البلاغة في القرآن لم تمكنهم المعارضة،
واعترفوا بالعجز فآمن به من آمن منهم وجحد به من جحد: { فَقََالَ إِنْ هََذََا إِلاََّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ } «٧٤: ٢٤».
على أنه كيف تصح المقايسة بين جمله هذه التي أتعب بها نفسه، وبين فاتحة
الكتاب حتى يتوهم أنها وافية بمعناها؟أ ولم يكف هذا الكاتب جهله بفنون
البلاغة حتى دل الناس على عيوبه بالجهر بها؟!! وكيف تصح المقايسة بين
قوله«الحمد
{١}كتبناه ردا على«حسن الإيجاز»طبع في المطبعة العلوية في النجف الأشرف سنة ١٣٤٢. (المؤلف)