موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٥ - مناقشة الآيات المدعى نسخها
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال: «إن الرجل يقتل بالمرأة»{١}.
وه وباطل من وجوه: ١-إن هذه الروايات-ل وفرضت صحتها-مخالفة للكتاب، وما
كان كذلك لا يكون حجة. وقد عرفت-فيما تقدم-قيام الإجماع على أن النسخ لا
يثبت بخبر الواحد.
٢-إنها معارضة بالروايات المروية عن أهل البيت عليهم السّلام وبما رواه
عطاء والشعبي، والحسن البصري، عن علي عليه السّلام أنه قال في قتل الرجل
امرأة: «إن أولياء المرأة إن شاءوا قتلوا الرجل وأدّوا نصف الدية، وإن
شاءوا أخذوا نصف دية الرجل»{٢}.
٣-إن الرواية الاولى منها من المراسيل، فإن ابن المسيب ولد بعد مضي سنتين من خلافة عمر{٣}فتبعد
روايته عن عمر بلا واسطة، وإذا سلمنا صحتها فهي تشتمل على نقل فعل عمر،
ولا حجية لفعله في نفسه، وأن الرواية الثانية ضعيفة مرسلة، وأما الرواية
الثالثة فهي على فرض صحتها مطلقة، وقابلة لأن تقيد بأداء نصف الدية.
ونتيجة ما تقدم: أن الآية الكريمة لم يثبت نسخها بشيء، وأن دعوى النسخ
إنما هي بملاحظة فتوى جماعة من الفقهاء، وكيف يمكن أن ترفع اليد عن قول
اللّه تعالى بملاحظة قول زيد أ وعمرو؟ ومما يبعث على العجب أن جماعة يفتون
بخلاف القرآن مع إجماعهم
{١}أحكام القرآن للجصاص: ١/١٣٩.
{٢}نفس المصدر: ١/١٢٠.
{٣}تهذيب التهذيب: ٤/٨٦.