موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٦ - مناقشة الآيات المدعى نسخها
على أن القرآن لا ينسخ بخبر الواحد. وقد اتضح مما بيّناه أن قوله تعالى: { وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنََا لِوَلِيِّهِ سُلْطََاناً } «١٧: ٣٣».
وقوله تعالى: { وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصََاصِ حَيََاةٌ يََا أُولِي اَلْأَلْبََابِ } «٢: ١٧٩».
لا يصلحان أن يكونا ناسخين للآية المتقدمة التي فرّقت بين الرجل والأنثى،
وبين الحر والعبد. - وسيأتي استيفاء البحث في هذا الموضوع عند تفسيرنا
الآية الكريمة إن شاء اللّه تعالى-.
- - - - ٤- { كُتِبَ عَلَيْكُمْ
إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ
لِلْوََالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى
اَلْمُتَّقِينَ } «٢: ١٨٠».
فقد ادّعى جمع أنها منسوخة بآية المواريث، وادّعى آخرون أنها منسوخة بما عن
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله: «لا وصية لوارث»{١}.
والحق: أن الآية ليست منسوخة. أما القول بنسخها بآية المواريث، فيردّه أن
الآيات قد دلّت على أن الميراث مترتب على عدم الوصية، وعدم الدين. ومع ذلك
فكيف يعقل كونها ناسخة لحكم الوصية؟ وقد قيل في وجه النسخ للآية: إن
الميراث في أول الإسلام لم يكن ثابتا على الكيفية التي جعلت في الشريعة بعد
ذلك، وإنما كان الإرث يدفع جميعه للولد، وما يعطى الولدان من المال فه
وبطريق الوصية فنسخ ذلك بآية المواريث.
{١}الناسخ والمنسوخ للنحاس: ص ٢٠.