موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٧ - مناقشة الآيات المدعى نسخها
وهذا القول مدفوع: أولا: بأن هذا غير ثابت، وإن كان مرويا في صحيح البخاري، لأن النسخ لا يثبت بخبر الواحد إجماعا.
ثانيا: إنه موقوف على تأخر آية المواريث عن هذه الآية، وأنّى للقائل بالنسخ
إثبات ذلك؟أما دعوى القطع بذلك من بعض الحنفية فعهدتها على مدّعيها.
ثالثا: إن هذا لا يتم في الأقربين، فإنه لا إرث لهم مع الولد، فكيف يعقل أن
تكون آية المواريث ناسخة لحكم الوصية للأقربين؟ وعلى كلّ فإن آية المواريث
من حيث ترتبها على عدم الوصية تكون مؤكدة لتشريع الوصية ونفوذها، فلا معنى
لكونها ناسخة لها.
وأما دعوى نسخ الآية بالرواية المتقدمة فهي أيضا باطلة من وجوه: ١-ان
الرواية لم تثبت صحتها، والبخاري ومسلم لم يرضياها. وقد تكلم في تفسير
المنار على سندهما{١}.
٢-إنها معارضة بالروايات المستفيضة عن أهل البيت عليهم السّلام الدالة على
جواز الوصية للوارث، ففي صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام
قال: سألته عن الوصية للوارث فقال: تجوز. قال: ثم تلا هذه الآية: { إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ لِلْوََالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ } «٢: ١٨٠».
وبمضمونها روايات اخرى{٢}.
٣-إن الرواية ل وصحّت، وسلمت عن المعارضة بشيء فهي لا تصلح لنسخ
{١}تفسير المنار: ٢/١٣٨.
{٢}الكافي: ٧/١٠، باب الوصية للوارث، رقم الحديث: ٥.