موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٤ - مناقشة الآيات المدعى نسخها
وعلى
ذلك فالمستفاد من الآية الكريمة أن القاتل يجب عليه أن يخضع لحكم القصاص
إذا طالبه ولي الدم بذلك، ومن الواضح أن هذا الحكم إنما يكون في قتل الرجل
رجلا، أ وقتل المرأة رجلا أ وامرأة، فإن الرجل إذ قتل امرأة لا يجب عليه
الانقياد للقصاص بمجرد المطالبة، وله الامتناع حتى يأخذ نصف ديته، ولا
يأخذه الحاكم بالقصاص قبل ذلك.
وبتعبير آخر: تدل الآية المباركة على أن بدل الأنثى هي الأنثى، فلا يكون
الرجل بدلا عنها، وعليه فلا نسخ في مدلول الآية، نعم ثبت من دليل خارجي أن
الرجل القاتل يجب عليه أن ينقاد للقصاص حين يدفع ولي المرأة المقتولة نصف
ديته، فيكون الرجل بدلا عن مجموع الأنثى ونصف الدية، وه وحكم آخر لا يمس
بالحكم الأول المستفاد من الآية الكريمة، وأين هذا من النسخ الذي يدعيه
القائلون به.
وجملة القول: أن ثبوت النسخ في الآية يتوقف على إثبات وجوب الانقياد على
القاتل بمجرد مطالبة ولي المرأة بالقصاص، كما عليه الجمهور. وأنى لهم
إثباته؟ فإنهم قد يتمسكون لإثباته بإطلاق الآية الثانية على ما صرحوا به في
كلماتهم، وبعموم قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: «المسلمون تتكافأ
دماؤهم» وقد عرفت ما فيه.
وقد يتمسكون لإثبات ذلك بما رووه عن قتادة عن سعيد بن المسيب: أن عمر قتل نفرا من أهل صنعاء بامرأة وقادهم بها.
وعن ليث، عن، الحكم، عن علي وعبد اللّه قالا: «إذا قتل الرجل المرأة متعمدا فه وبها قود».
وعن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمر وبن حزم، عن أبيه، عن جده أن