موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦١٢ - ختام
بيانه {١}، كما في قوله (عليه السلام): «لا رِبا بين الوالد والولد» {٢}،
فانّ الرِّبا بمعنى الزيادة موجود بينهما، إنّما المقصود نفي الحرمة.
وعليه فيكون مفاد الجملتين أنّ الأحكام الثابتة لموضوعاتها - حال عدم الضرر
- منفية عنها إذا كانت تلك الموضوعات ضررية، فانّ الوضوء إذا كان ضررياً
ينفى عنه الوجوب .
واختار هذا الاحتمال صاحب الكفاية (قدس سره) {٣}.
وهذا الاحتمال أيضاً ممّا لا يمكن الالتزام به في المقام، وإن كان
الاستعمال المذكور صحيحاً في نفسه، كما ذكرناه في الأمثلة المتقدمة، وذلك
لأنّ المنفي في المقام هو عنوان الضرر، والضرر ليس عنواناً للفعل الموجب
للضرر، بل مسبب عنه ومترتب عليه، فلو كان النفي نفياً للحكم بلسان نفي
موضوعه، لزم أن يكون المنفي في المقام الحكم الثابت لنفس الضرر، لا الحكم
المترتب على الفعل الضرري، فيلزم نفي حرمة الاضرار بالغير بلسان نفي
الاضرار، وهو خلاف المقصود، فانّ المقصود حرمة الاضرار بالغير.
هذا مضافاً إلى أنّ الضرر بالنسبة إلى الحكم المترتب عليه موضوع، فهو مقتضٍ
له، فكيف يعقل أن يكون مانعاً عنه. نعم، لو كان المنفي في المقام هو الفعل
الضرري أمكن القول بأنّ المراد نفي حكم هذا الفعل بلسان نفي الموضوع
كالوضوء الضرري مثلاً، فما هو المنفي في المقام لا يمكن الالتزام بنفي حكمه
بلسان نفي الموضوع، وما يمكن الالتزام بنفي حكمه بلسان نفي الموضوع لا
يكون منفياً في المقام .
{١} في ص٦٠٨ - ٦٠٩
{٢} تقدّم في ص٦٠٩
{٣} كفاية الاُصول: ٣٨١