موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦١٠ - ختام
المقدّسة
فيستفاد منه نفي الحكم الثابت له في الشرائع السابقة أو في العرف كما في
قوله (صلّى اللََّه عليه وآله): «لا رهبانية في الاسلام» {١}فانّ
الرهبانية كانت مشروعة في الاُمم السابقة، فنفيها في الاسلام كناية عن نفي
تشريعها. وكقوله (صلّى اللََّه عليه وآله): «لا مناجشة في الاسلام» {٢}فانّ
الازدياد في ثمن السلعة من غير إرادة شرائها كان متعارفاً عند العرف فنفاه
الشارع. والمقصود نفي تشريعها، ومن هذا الباب قوله (عليه السلام): «لا
قياس في الدين» {٣}فانّ حجّية
القياس كانت مرتكزة عند العامّة فنفاها بنفيه. وبالجملة: الحكم المنفي في
هذا القسم هو ما كان ثابتاً للموضوع في الشرائع السابقة أو في سيرة العرف،
بلا فرق بين أن يكون إلزامياً أو غير إلزامي، تكليفياً أو وضعياً.
واُخرى تكون الجملة مستعملةً في نفي نفس الحكم الشرعي ابتداءً، كما في قوله تعالى: { «وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »{٤} } فانّ ثبوت الحرج في الشريعة إنّما هو بجعل حكم حرجي، فنفيه في الشريعة إنّما هو بعدم جعل حكم يلزم من امتثاله الحرج على المكلف.
إذا عرفت ما ذكرناه من موارد استعمال كلمة «لا» النافية للجنس، فلنرجع إلى
استظهار المراد من الحديث الشريف، وما يستفاد منها بحسب خصوصية
{١} المستدرك ١٤: ١٥٥ / أبواب مقدّمات النكاح ب ٢ ح ٢
{٢} كنز العمال ٤: ٣٨٣ / ح ١١٠٢٥
{٣} لم نجد هذا النص في مصادر الحديث المتداولة والموجود فيها: «لا رأي في الدين» و«ليس في دين اللََّه قياس» ونحوهما، راجع الوسائل ٢٧: ٣٥/ أبواب صفات القاضي ب ٦ ح ٣٤ و٣٧
{٤} الحج ٢٢: ٧٨