موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٥ - دوران الأمر بين الأقل والأكثر
والمقام
من هذا القبيل بعينه، فانّ وجوب الأقل هو المتيقن، وبضميمة أصالة عدم وجوب
الأكثر يحرز حال الفرد ويتعيّن في الأقل، فلم يبق مجال لجريان استصحاب
الكلّي.
وبالجملة الرجوع إلى القسم الثاني من استصحاب الكلّي إنّما هو فيما إذا كان
الفرد الحادث مردداً بين المرتفع والباقي، وأمّا لو كان أحد الفردين
متيقناً والآخر مشكوكاً فيه، فيجري الأصل فيه بلا معارض، فلا تصل النوبة
إلى استصحاب الكلّي.
وثانياً: أنّ الاستصحاب المذكور - على تقدير
جريانه في نفسه - معارض باستصحاب عدم تعلّق جعل التكليف بالأكثر لو لم نقل
بكونه محكوماً، فيسقط للمعارضة أو لكونه محكوماً.
وأمّا التمسّك بالاستصحاب للبراءة فتقريبه بوجوه:
التقريب الأوّل: استصحاب عدم لحاظ الأكثر حين جعل التكليف.
وفيه أوّلاً: أنّ عدم اللّحاظ ليس حكماً شرعياً ولا موضوعاً لحكم شرعي، فلا معنى لجريان الاستصحاب فيه.
وثانياً: أنّ الأمر في المقام دائر بين لحاظ الأقل بشرط شيء الذي هو عبارة
عن لحاظ الأكثر، وبين لحاظ الأقل بنحو اللا بشرط القسمي، بعد العلم
الاجمالي بتحقق أحدهما لاستحالة الاهمال في مقام الثبوت، وكما أنّ لحاظ
الأقل بشرط شيء مسبوق بالعدم ومشكوك الحدوث، كذلك لحاظ الأقل بنحو اللا
بشرط القسمي أيضاً مسبوق بالعدم ومشكوك الحدوث، فجريان الاستصحاب في كل
منهما معارض بجريانه في الآخر.
التقريب الثاني: استصحاب عدم الجزئية لما هو مشكوك الجزئية، وحيث