موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٣ - دوران الأمر بين الأقل والأكثر
والاشكال
المذكور وارد لا مدفع له في هذه الموارد، ولا يفيد ما ذكره صاحب الكفاية
في مقام الجواب عنه من أنّ نسبة حديث الرفع إلى أدلة الأجزاء والشرائط هي
نسبة الاستثناء إلى المستثنى منه، وذلك لأنّ النسبة المذكورة إنّما تتمّ
بعد ما دلّ دليل على وجوب البقية، والكلام فعلاً في وجود هذا الدليل، ولا
يمكن إثباته، أي إثبات وجوب البقية بنفس حديث الرفع، فانّ مفاده نفي وجوب
ما اضطرّ إليه، لا إثبات وجوب بقية الأجزاء والشرائط، فبعد رفع اليد عن
الأدلة الأوّلية الدالة على المركب التام لأجل الاضطرار لم يبق دليل على
وجوب البقية.
نعم، لو دلّ دليل خاص على وجوب البقية في مورد كما في الصلاة فانّها لا
تسقط بحال، فهو المتبّع، أو تمّت قاعدة الميسور كبرىً وصغرى، فيعمل بها،
وإلّا فيشكل الحكم بوجوب البقية كما في الصوم، فانّه بعد الافطار في بعض
أجزاء اليوم لأجل الاضطرار لا دليل على وجوب الامساك في بقية أجزاء ذلك
اليوم. وأوضح منه الوضوء فيما لم يكن الماء كافياً لغسل جميع الأعضاء،
فانّه لا دليل على وجوب غسل بعض الأعضاء دون بعض آخر، وسيجيء التعرّض
لتفصيل ذلك في محلّه {١}إن شاء
اللََّه تعالى. وقد عرفت أنّ كل ذلك أجنبي عن المقام، لأنّ العلم الاجمالي
بوجوب الأقل المردد بين كونه بنحو الاطلاق أو التقييد كافٍ في إثبات وجوبه
بلا حاجة إلى دليل آخر.
بقي الكلام في الاستصحاب، فقد تمسّك به للاشتغال مرّة وللبراءة اُخرى.
أمّا التمسّك به للاشتغال فتقريبه: أنّ التكليف متعلق بما هو مردد بين الأقل والأكثر، فالواجب مردد بين ما هو مقطوع البقاء وما هو مقطوع الارتفاع،
{١} في التنبيه الأوّل والثالث، ص٥٣٢ و٥٤٦