موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٢ - التنبيه السادس
من الطرفين. وفصّل شيخنا الأنصاري (قدس سره) {١}بين ما إذا كان الملاك في الأمر المتأخر تاماً من الآن، وما إذا لم يكن كذلك.
وتحقيق الحال بحيث تتّضح كيفية الاستدلال لجميع
الأقوال يستدعي ذكر مقدّمة، وهي أنّ تأخّر التكليف قد يكون مستنداً إلى عدم
إمكانه فعلاً مع تمامية المقتضي له، كما إذا تعلّق النذر بأمر متأخر بناءً
على استحالة الواجب التعليقي، فانّ الفعل المنذور يتّصف فعلاً بالاشتمال
على الملاك الملزم بتعلّق النذر به، إلّاأنّ الأمر بالوفاء مشروط بمجيء
زمانه بناءً على استحالة الأمر الفعلي بالشيء المتأخر، وقد يكون مستنداً
إلى عدم تمامية المقتضي لعدم تحقق ما له دخل في تماميته، وهذا كأكثر
الشرائط التي تتوقف عليها فعلية التكليف، كما إذا علمت المرأة بأ نّها تحيض
ثلاثة أيام مرددة بين جميع أيام الشهر، فلا علم لها بالتكليف الفعلي ولا
بملاكه التام، لعدم العلم بالحيض فعلاً المترتب عليه التكليف وملاكه.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ من نظر إلى أنّ تنجيز العلم الاجمالي متوقف على
كونه متعلقاً بالتكليف الفعلي، اختار عدم تنجيزه في المقام وجواز الرجوع
إلى الاُصول في جميع الأطراف، إذ المفروض تردد التكليف فيه بين أن يكون
فعلياً وأن يكون مشروطاً بشرط غير حاصل، فلا علم بالتكليف الفعلي، فلا مانع
من الرجوع إلى الأصل بالنسبة إلى الطرف المبتلى به فعلاً، كما لا مانع منه
بالنسبة إلى الطرف الآخر في ظرف الابتلاء به.
ونظر شيخنا الأنصاري (قدس سره) إلى أنّ العلم بالملاك التام الفعلي بمنزلة
{١} فرائد الاُصول ٢: ٤٢٦ و٤٢٧