موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٠ - الأُصول العملية
منه
حراماً، ولم يعلم أنّ المشكوك فيه من القسم الحلال أو من القسم الحرام،
كالمائع المشكوك في كونه خلّاً أو خمراً، وذلك لايتصوّر إلّافي الشبهات
الموضوعية كما مثّلنا، إذ لا تكون القسمة الفعلية في الشبهات الحكمية،
وإنّما تكون القسمة فيها فرضية إمكانية، بمعنى احتمال الحرمة والحلية،
فانّا إذا شككنا في حلية شرب التتن مثلاً، كان هناك احتمال الحرمة والحلية،
وليس له قسمان يكون أحدهما حلالاً والآخر حراماً وقد شكّ في فرد أ نّه من
القسم الحلال أو من القسم الحرام.
ويؤكّد ما ذكرناه: ذكر الحرام معرفاً باللام في قوله (عليه السلام): «حتّى
تعرف الحرام منه بعينه» فانّه إشارة إلى الحرام المذكور قبل ذلك الذي قسم
الشي إليه وإلى الحلال في قوله (عليه السلام): «فيه حلال وحرام».
وقد يتوهّم: أنّ اشتمال هذه الروايات على التقسيم
غير مانع عن شمولها للشبهات الحكمية، إذ يمكن تصوّر الانقسام الفعلي فيها
أيضاً، كما إذا علمنا بحلية لحم نوع من الطير كالدراج مثلاً، وعلمنا بحرمة
لحم نوع آخر منه كالغراب مثلاً، وشككنا في حلية لحم نوع ثالث من الطير،
فيحكم بحلية المشكوك فيه ما لم يعلم أ نّه حرام بمقتضى هذه الروايات، إذ
يصدق عليه أنّ فيه حلالاً وحراماً.
وهذا التوهم فاسد، لأنّ الظاهر من قوله (عليه
السلام): «فيه حلال وحرام» أنّ منشأ الشك في الحلية والحرمة هو نفس انقسام
الشيء إلى الحلال والحرام، وهذا لا ينطبق على الشبهة الحكمية، فانّ الشك
في حلية بعض أنواع الطير - في مفروض المثال - ليس ناشئاً من انقسام الطير
إلى الحلال والحرام، بل هذا النوع مشكوك فيه من حيث الحلية والحرمة، ولو
على تقدير حرمة جميع بقية الأنواع أو حليتها. وهذا بخلاف الشبهة الموضوعية،
فانّ الشك في حلية مائع موجود في الخارج ناشئ من انقسام المائع إلى الحلال
والحرام، إذ لو كان المائع