موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٩ - الأُصول العملية
أصالة
البراءة وأصالة الحل، فانّها في الثوب والعبد مستندة إلى اليد، وهي من
الأمارات، وفي المرأة مستندة إلى الاستصحاب، أي أصالة عدم تحقق الرضاع
بينهما، فانّه أمر حادث مسبوق بالعدم. هذا عند احتمال كونها اُختاً له من
الرضاعة، وكذا الحال عند احتمال كونها اُختاً له من النسب، فانّ مقتضى
الأصل عدم كونها اُختاً له بناءً على ما قوّيناه في محلّه {١}من جريان الأصل في الأعدام الأزلية، وعليه فلا يخلو الأمر في قوله (عليه السلام): «كل شيء حلال» من أوجه ثلاثة:
١ - أن يكون المراد منه هو خصوص الحلية المستندة إلى دليل غير أصالة الاباحة، مثل اليد والاستصحاب ونحوهما كما تقدّم.
٢ - أن يكون المراد منه خصوص الحلية المجعولة للشاك المعبّر عنها بأصالة الاباحة.
٣ - أن يكون المراد منه معناها اللغوي، وهو
الارسال وعدم التقييد في مقابل المنع والحرمان، وهو أعم من الحلية
المستفادة من الدليل والحلية المستندة إلى أصالة الحل، ودلالة الموثقة على
أصالة الحل متوقفة على ظهورها في الاحتمال الثاني أو الثالث، وهو غير ثابت
ولا سيّما الاحتمال الثاني فانّه خلاف الظاهر، إذ عليه يكون ذكر الأمثلة من
باب التنظير، وظاهر الكلام وسوق العبارة أنّ ذكر الأمثلة إنّما هو من باب
انطباق الكبرى على الصغريات، لا من باب التنظير.
وأمّا القرينة المختصّة بغير الموثقة: فهي قوله (عليه السلام): «فيه حلال وحرام» فانّه ظاهر في الانقسام الفعلي، بمعنى أن يكون قسم منه حلالاً وقسم
{١} محاضرات في اُصول الفقه ٤: ٣٦٠