موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٢ - خاتمة
حينئذ.
واجتهادهم في ذلك ليس حجّةً لنا. وكذا الحال في طرف الإعراض، فإن كان اللفظ
ظاهراً في معنىً في نظرنا، وحملها جماعة من العلماء على خلافه، واُحرز أنّ
حملهم مستند إلى حاق اللفظ لا إلى ظنونهم واجتهاداتهم، يستكشف بذلك أنّ
اللفظ ليس ظاهراً في المعنى الذي فهمناه، بل هو خلاف الظاهر، فانّ خلاف
الظاهر هو ما يفهم العرف خلافه من اللفظ.
أمّا الجهة الثالثة: وهي ترجيح أحد الدليلين
المتعارضين على الآخر بالظن غير المعتبر، فقد التزم به شيخنا الأنصاري (قدس
سره) واستدلّ له بوجهين مذكورين في الرسائل {١}.
ولكن الصحيح عدم صحّة الترجيح بالظن، لأنّ أخبار الترجيح كلّها ضعيفة سنداً أو دلالةً، إلّارواية الراوندي {٢}الدالة
على الترجيح بموافقة الكتاب أوّلاً، وبمخالفة العامّة ثانياً فلا وجه
للتعدي إلى الترجيح بالعدالة والوثاقة وغيرهما ممّا هو مذكور في الأخبار
العلاجية، فضلاً عن التعدي إلى الترجيح بمطلق الظن. وكذا الحال في أخبار
التخيير، فانّها أيضاً غير تامّة، فلا وجه للالتزام بالتخيير بين الخبرين
المتعارضين، كما لا وجه لترجيح أحدهما على الآخر بالظن، بل يسقط كلاهما عن
الحجّية، لعدم إمكان شمول دليل الحجّية للمتعارضين، لعدم معقولية التعبّد
بالمتناقضين أو بالمتضادين، ولا لأحدهما لبطلان الترجيح بلا مرجّح، فلا بدّ
من رفع اليد عن كليهما والرجوع إلى عام أو مطلق فوقهما، ومع عدمهما كان
المرجع هو الاُصول العملية. وقد تعرّضنا لتفصيل ذلك كلّه في بحث التعادل
والترجيح من كتابنا هذا {٣}.
{١} فرائد الاُصول ١: ٣٤٣، ٢: ٨١٤
{٢} الوسائل ٢٧: ١١٨ / أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ٢٩
{٣} راجع الجزء الثالث من هذا الكتاب ص٤١٧