موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٠ - خاتمة
حصول اليقين الشخصي ولا الاطمئنان الشخصي.
وبالجملة: لا بدّ في حجّية الخبر إمّا من الوثوق النوعي بوثاقة الراوي أو
الوثوق الشخصي بصدق الخبر ومطابقته للواقع ولو من جهة عمل المشهور، لا من
جهة وثاقة الراوي، وأمّا مع انتفاء كلا الأمرين فلم يدل دليل على حجّيته
ولو مع حصول الوثوق النوعي، بل اليقين النوعي بصدقه. هذا كلّه مع ما تقدّم
في أواخر بحث حجّية الخبر من منع الصغرى، وأ نّه لم يعلم استناد المشهور
إلى الخبر الضعيف، ومجرد الموافقة من دون الاستناد لا يوجب الانجبار عند
القائل به {١}.
وأمّا الجهة الثانية: فالمعروف بينهم فيها أنّ
الخبر الصحيح يوهن باعراض المشهور عنه، بل صرّحوا بأ نّه كلّما ازداد الخبر
صحّةً ازداد وهناً باعراض المشهور عنه. وليعلم أنّ محل الكلام هو الخبر
الذي كان بمرأىً من المشهور ومسمع ولم يعملوا به، وأمّا الخبر الذي احتمل
عدم اطّلاعهم عليه فهو خارج عن محل الكلام، ولا إشكال في جواز العمل به مع
كونه صحيحاً في نفسه، إذ لا يصدق عليه أ نّه معرض عنه عند المشهور، لأنّ
الاعراض فرع الاطلاع، فمع عدم الاطلاع لا يصح إسناد الاعراض إليهم.
وبالجملة: محل الكلام الخبر الذي اُحرز إعراض
المشهور عنه، فالمشهور أ نّه يوهن به ويسقط عن الحجّية. وذكر صاحب الكفاية
(قدس سره) أ نّه لا يسقط بذلك عن الحجّية، لعدم اختصاص دليل اعتبار خبر
الثقة بما إذا لم يكن ظن بعدم صدوره الحاصل من إعراض المشهور أو غيره من
أسباب الظن غير المعتبر {٢}وهذا هو الصحيح، وقد تقدّم بعض الكلام في ذلك أواخر بحث
{١} تقدّم في ص٢٣٦
{٢} كفاية الاُصول: ٣٣٢ و٣٣٣