موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢١ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
عليه،
إذ قد يراد من تصديقه عدم المبادرة إلى تكذيبه، وعدم نسبة الكذب إليه
بالمواجهة، وهذا أمر أخلاقي دلّ عليه بعض الروايات، كقوله (عليه السلام):
«كذّب سمعك وبصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة أ نّه قال قولاً، وقال
لم أقله فصدّقه وكذّبهم»{١} ومن
الظاهر أ نّه ليس المراد من التصديق هو العمل بقوله وترتيب الأثر عليه،
وإلّا لم يكن وجه لتقديم إخبار الواحد على إخبار الخمسين، مع كونهم أيضاً
من المؤمنين. بل المراد اظهار تصديقه وعدم تكذيبه.
وممّا يؤيّد ذلك: ما في تفسير علي بن إبراهيم القمي {٢}من
أنّ الآية الشريفة نزلت في عبداللََّه بن نفيل، فانّه كان يسمع كلام النبي
(صلّى اللََّه عليه وآله) وينقله إلى المنافقين حتّى أوقف اللََّه نبيّه
(صلّى اللََّه عليه وآله) على هذه النميمة، فأحضره النبي (صلّى اللََّه
عليه وآله) وسأله عنها، فحلف أ نّه لم يكن شيء ممّا ينم عليه، فقبل منه
النبي (صلّى اللََّه عليه وآله) فأخذ هذا الرجل يطعن عليه (صلّى اللََّه
عليه وآله) ويقول: إنّه اُذن يقبل كل ما يسمع، أخبره اللََّه أنِّي أنم
عليه فقبل، وأخبرته أنِّي لم أفعل فقبل، فردّ عليه اللََّه سبحانه بقوله: { «قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ » } الآية، ومن المعلوم أنّ تصديقه (صلّى اللََّه عليه وآله) للمنافق لم يكن إلّا بمعنى عدم اظهار تكذيبه.
هذا واستشهد الشيخ (قدس سره) على ما ذكرناه
باختلاف السياق، وهو أنّ تعدية كلمة يؤمن بالباء في الجملة الاُولى وباللام
في الجملة الثانية تدل على اختلاف المراد من الإيمان في المقامين {٣}.
{١} الوسائل ١٢: ٢٩٥ / أبواب أحكام العشرة ب ١٥٧ ح ٤
{٢} تفسير القمي ١: ٣٠٠
{٣} فرائد الاُصول ١: ١٨٤