موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٥ - الكلام في العلم الاجمالي
موارد
تنجّز الواقع كما في أطراف العلم الاجمالي، وبين موارد عدم تنجّزه كما في
الشبهة البدوية الحكمية أو الموضوعية، بلا فرق بين ما قبل الفحص وما بعده،
إذ المفروض عدم تمكن الوصول إلى الواقع ولو بعد الفحص، فانّ الامتثال
الاجمالي في جميع هذه الصور هو غاية ما يتمكن منه العبد في مقام امتثال أمر
المولى، وهذا ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف.
الجهة الثانية: في البحث عن كفاية الامتثال الاجمالي مع تمكن المكلف من الامتثال التفصيلي، ويقع الكلام تارةً في التوصليات. واُخرى في التعبديات.
أمّا التوصليات، فلا شك أيضاً في كفاية الامتثال
الاجمالي فيها، لأنّ الغرض فيها مجرد حصول المأمور به في الخارج كيف ما
اتّفق، وباتيان جميع المحتملات يتحقق المأمور به لا محالة، فإذا علم أحد بأ
نّه مديون بدرهم إمّا لزيد أو لعمرو وأعطى درهماً لزيد ودرهماً لعمرو، حصل
له العلم بالفراغ.
ويلحق بالتوصليات الوضعيات، كالطهارة والنجاسة، فلو غسل المتنجس بمائعين
طاهرين يعلم إجمالاً بكون أحدهما ماءً مطلقاً والآخر مضافاً طهر بلا إشكال.
وكذا العقود والايقاعات، فان احتاط المكلف وجمع بين إنشاءات متعددة يعلم
إجمالاً بصحّة أحدها، يكفي في حصول المنشأ لا محالة، وإن لم يتميز عنده
السبب المؤثر.
هذا، ولكن استشكل شيخنا الأنصاري (قدس سره) {١}في
الاحتياط في العقود والايقاعات باستلزامه الاخلال بالجزم المعتبر في
الانشاء، إذ الترديد ينافي الجزم، ولذا لا يصحّ التعليق في الانشائيات
إجماعاً .
{١} لاحظ الجزء الثالث من المكاسب: ١٧٣ (مبحث التنجيز في العقد)