موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٧ - الكلام في العلم الاجمالي
الفحص،
والشبهة الموضوعية مطلقاً، فلا إشكال في الاحتياط فيها أيضاً، بل يمكن أن
يقال: إنّ هذا الامتثال الاجمالي مع ترخيص المولى بتركه أرقى من الامتثال
التفصيلي في موارد يكون التكليف فيها منجّزاً.
وأمّا مع تنجّز الواقع عليه، كما في موارد العلم الاجمالي، بل في الشبهة
البدوية الحكمية قبل الفحص، فالاحتياط فيه تارةً يستلزم التكرار، واُخرى
لايستلزمه .
وعلى التقديرين إمّا أن يكون التكليف المعلوم بالاجمال أو المشكوك فيه
استقلالياً، أو يكون ضمنياً. وما لا يستلزم التكرار إمّا أن يكون أصل الطلب
فيه معلوماً في الجملة وإنّما الشك في الخصوصية من الوجوب والاستحباب،
وإمّا أن لا يكون كذلك، لاحتمال الاباحة. فهنا مسائل:
المسألة الاُولى: فيما إذا لم يكن الاحتياط
مستلزماً للتكرار، مع كون التكليف استقلالياً، وكان أصل الطلب معلوماً في
الجملة، كما إذا شكّ في وجوب غسل الجمعة واستحبابه.
والظاهر أ نّه لا مانع من الاحتياط فيه والاتيان بما يحتمل الوجوب بداعي
الأمر المحرز وجوده على الاجمال، ولايكون هناك ما يوجب المنع عن الاحتياط
إلّا توهم اعتبار قصد الوجه والتمييز، وهو مدفوع بالاطلاق إن كان لدليل
العبادة إطلاق لفظي، وإلّا فالمرجع هي البراءة. هذا على القول بأنّ اعتبار
قصد القربة وما يرجع إليه من قصد الوجه والتمييز شرعي، ويمكن أخذه في متعلق
الأمر، كما هو الصحيح على ما تقدّم بيانه في بحث التعبدي والتوصلي {١}.
وأمّا على القول بأنّ اعتباره عقلي لعدم إمكان أخذه في متعلق الأمر شرعاً،
{١} محاضرات في اُصول الفقه ١: ٥١٩ وما بعدها، وكذا ص٥٣٥ وما بعدها