موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨١ - الكلام في العلم الاجمالي
بجميع
الأطراف في الشبهة الوجوبية، أو على ترك جميع الأطراف في الشبهة التحريمية،
أو كان فيه ضرر أو حرج على المكلف - لا يكون العلم الاجمالي فيها منجّزاً،
إذ لا يكون امتثال الحكم الواقعي حينئذ لازماً، لعدم التمكّن منه، أو
لكونه ضرراً أو حرحاً، ومع عدم لزوم امتثاله لا مانع من جريان الأصل في
أطراف العلم الاجمالي، بلا فرق بين قلّتها وكثرتها أيضاً.
فإذا قلنا إنّ الشبهة غير المحصورة لا يكون العلم الاجمالي منجّزاً فيها،
كان مرادنا هو هذا المعنى، ولا مناقشة في الاصطلاح، وكم فرق بينها وبين
الشبهة المحصورة، بمعنى كون الحكم الواقعي في أطراف أمكن امتثاله بلا لزوم
حرج أو ضرر، فانّه يحكم العقل حينئذ بلزوم امتثاله كما عرفت، ومعه لا يمكن
جعل الحكم الظاهري فيها كما تقدّم.
فتحصّل: أنّ جعل الترخيص في أطراف العلم الاجمالي
غير ممكن بحسب مقام الثبوت، فلا تصل النوبة إلى البحث عن مقام الاثبات
وشمول أدلة الاُصول لأطراف العلم الاجمالي وعدمه، إذ بعد حكم العقل
باستحالة جعل الترخيص في أطراف العلم الاجمالي لو فرض شمول الأدلة لها، لا
بدّ من رفع اليد عن ظاهرها لأجل قرينة قطعية عقلية.
ثمّ إنّا لو تنزّلنا عن ذلك، وقلنا بامكان جعل الترخيص في أطراف العلم الاجمالي، يقع الكلام في:
المبحث الثالث: وشمول أدلة الاُصول العملية لأطراف العلم الاجمالي وعدمه .
وقد منع شيخنا الأعظم الأنصاري {١}(قدس سره) عن ذلك، بدعوى المناقضة بين صدر الروايات وذيلها، لأنّ مقتضى إطلاق الصدر في مثل قوله (عليه السلام):
{١} فرائد الاُصول ٢: ٤٠٤ و٤٠٥