موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٩ - الكلام في العلم الاجمالي
بالمبدأ
ما يعبّر عنه بعلّة الحكم مسامحةً من المصلحة والمفسدة، كما عليه الإمامية
والمعتزلة، أو الشوق والكراهة، كما عليه الأشاعرة المنكرين لتبعية الأحكام
للمصالح والمفاسد. والمراد من المنتهى مقام الامتثال.
أمّا التنافي من حيث المبدأ، فلأ نّه يلزم من اجتماع الحكمين كالوجوب
والحرمة مثلاً اجتماع المصلحة والمفسدة في المتعلق بلا كسر وانكسار، وهو من
اجتماع الضدّين، ولا إشكال في استحالته، وكذا الحال في اجتماع الوجوب
والترخيص أو اجتماع الحرمة والترخيص، فانّه يلزم وجود المصلحة الملزمة وعدم
وجودها في شيء واحد، أو وجود المفسدة الملزمة وعدم وجودها، وهو من اجتماع
النقيضين المحال.
أمّا التنافي بين الأحكام من حيث المنتهى وهو مقام الامتثال، فلعدم تمكن
المكلف من امتثال كلا الحكمين كما هو ظاهر، فيقع التنافي والتضاد في حكم
العقل بلزوم الامتثال.
إذا عرفت ذلك ظهر لك أ نّه لا تنافي بين الحكم الواقعي والظاهري في الشبهات
البدوية أصلاً، لا من ناحية المبدأ ولا من ناحية المنتهى.
أمّا من ناحية المبدأ، فلأنّ المصلحة في الحكم الظاهري إنّما تكون في نفس
الحكم لا في متعلقه كما في الحكم الواقعي، سواء كان الحكم الظاهري ترخيصياً
لمجرد التسهيل على المكلف، أو إلزامياً لغرض آخر من الأغراض، فلا يلزم من
مخالفته للحكم الواقعي اجتماع المصلحة والمفسدة في شيء واحد.
وأمّا من ناحية المنتهى، فلأنّ الحكم الظاهري موضوعه الشك في الحكم الواقعي
وعدم تنجزه لعدم وصوله إلى المكلف، فما لم يصل الحكم الواقعي إلى المكلف
لا يحكم العقل بلزوم امتثاله، فلا مانع من امتثال الحكم الظاهري. وإذا وصل
الحكم الواقعي إلى المكلف وحكم العقل بلزوم امتثاله لا يبقى مجال