موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٨ - الكلام في العلم الاجمالي
أصلاً، غاية الأمر أنّ العلم دخيل في تنجز التكليف، فلا يصحّ العقاب على المخالفة إلّامع العلم بالتكليف.
وبالجملة: فعليّة الحكم تابعة لفعلية موضوعه، وليس العلم مأخوذاً في موضوعه
كي تكون فعليته متوقفة عليه، لما دلّ عليه الدليل من اشتراك التكليف بين
العالم والجاهل مضافاً إلى ما تقدّم {١}من عدم إمكان أخذ العلم بالحكم في موضوعه.
فتحصّل: أنّ ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) لا
يفيد في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري، ولا في إثبات إمكان الترخيص في
أطراف العلم الاجمالي، لكونه مبنياً على كون العلم دخيلاً في فعلية الحكم،
وقد ظهر بما ذكرناه عدم دخله في فعلية الحكم أصلاً. والصحيح عدم إمكان جعل
الترخيص في أطراف العلم الاجمالي، ولا يقاس المقام بجعل الحكم الظاهري في
الشبهة البدوية. وتحقيق ذلك يقتضي التكلم في وجه الجمع بين الحكم الواقعي
والظاهري بمقدار يتّضح به عدم صحّة قياس المقام به، وتفصيله موكول إلى
محلّه {٢}.
فنقول: إنّ الأحكام الشرعية لا مضادة بينها في
أنفسها، إذ الحكم ليس إلّا الاعتبار، أي اعتبار شيء في ذمة المكلف من
الفعل أو الترك. ومن الواضح عدم التنافي بين الاُمور الاعتبارية، وكذا لا
تنافي بين إبرازها بالألفاظ، بأن يقول المولى: افعل كذا ولا تفعل كذا، كما
هو ظاهر.
إنّما التنافي بينها في موردين: الأوّل: في المبدأ. الثاني: في المنتهى. والمراد
{١} في ص٤٧
{٢} في ص١٢٥ وما بعدها