موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٢١ - التنبيه الثاني
الفقهاء ومنهم شيخنا الأنصاري (قدس سره) {١}من
التمسك بقاعدة نفي الضرر لثبوت خيار الغبن وحقّ الشفعة، مع أنّ الضرر لا
يكون في جميع موارد خيار الغبن، بل النسبة بين الضرر وثبوت خيار الغبن هي
العموم من وجه، إذ قد يكون الخيار ثابتاً مع عدم تحقق الضرر، كما إذا كان
البيع مشتملاً على الغبن وقد غلت السلعة حين ظهور الغبن بما يتدارك به
الغبن، فلا يكون الحكم باللزوم في مثله موجباً للضرر على المشتري، وقد
لايكون الخيار ثابتاً مع تحقق الضرر، كما إذا كان البيع غير مشتمل على
الغبن ولكن تنزّلت السلعة من حيث القيمة السوقية، وقد يجتمعان كما هو واضح.
كما أنّ النسبة بين الضرر وثبوت حقّ الشفعة أيضاً عموم من وجه، وقد تقدّمت
أمثلة الافتراق والاجتماع {٢}ولا
نعيد. فلأجل هذا الاستدلال توهّموا أنّ الضرر في المعاملات نوعي لا شخصي،
وقد عرفت أنّ الصحيح كون الضرر شخصياً في المعاملات أيضاً.
وليس المدرك لثبوت خيار الغبن وثبوت حقّ الشفعة هي قاعدة لا ضرر، بل المدرك
لثبوت حقّ الشفعة هي الروايات الخاصّة الدالة عليه في موارد مخصوصة، ولذا
لانقول بحقّ الشفعة إلّافي هذه الموارد الخاصّة المنصوص عليها، ككون المبيع
من الأراضي والمساكن، دون غيرها من الفروش والظروف وغيرها، وكونه مشتركاً
بين اثنين لا بين أكثر منهما، وقد تقدّم أنّ ذكر حديث لا ضرر منضماً إلى
قضائه (صلّى اللََّه عليه وآله) بالشفعة في رواية عقبة بن خالد إنّما هو من
قبيل الجمع في الرواية لا الجمع في المروي {٣}، ولو سلّم كونه من باب الجمع
{١} رسائل فقهية: ١١٤، فرائد الاُصول ٢: ٥٣٤
{٢} في ص٦٠٤
{٣} تقدّم في ص٦٠٤