موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٩ - التنبيه الثالث
وحيث
إنّه لا جامع بين الوجوب المولوي والارشادي لتكون الرواية شاملة لهما، ولا
قرينة على تعيين أحدهما، فتكون الرواية مجملةً غير قابلة للاستدلال بها.
هذا، وقد ذكرنا في الدورة السابقة إشكالاً آخر على الاستدلال بها: وهو أ
نّه لو حملنا الرواية على تعذّر مجموع المركب مع التمكن من بعض أجزائه، لزم
تقييدها بما إذا كان المتمكن منه معظم الأجزاء، إذ لو كان المتعذر هو معظم
الأجزاء لا يجب الاتيان بالباقي بلا خلاف وإشكال، والتقييد خلاف الأصل،
فالمتعيّن حملها على تعذّر بعض أفراد الواجب مع التمكن من بعض آخر لعدم
لزوم التقييد فيه.
ولكن الانصاف أنّ هذا الاشكال غير وارد عليه، بناءً على كون المراد من
الموصول هو الجامع بين الكل والكلّي، كما هو مبنى الاستدلال، إذ المفروض
دخول الكلّي الذي تعذّر بعض أفراده في الموصول، سواء كان المتعذر معظم
الأفراد والمتمكن منه أقلّها أو بالعكس، فلا دوران بين التقييد وعدمه
ليترجح الثاني على الأوّل. نعم، لو كان الاستدلال مبنياً على حمل الرواية
على خصوص تعذّر المركب دون الجامع بينه وبين الكلّي كان للاشكال المذكور
وجه.
إن قلت: ظهور الأمر في المولوية يعيّن احتمال تعذّر بعض أجزاء المركب، فلم يبق إجمال في الرواية.
قلت: هذا إنّما يصح فيما إذا علم متعلق الأمر وشكّ
في كونه مولوياً أو إرشادياً. وأمّا إذا دار الأمر بين تعلّقه بما لا يصح
تعلقه به إلّاإرشادياً، وبين تعلّقه بما يكون تعلّقه به مولوياً، فلا ظهور
للأمر في تعيين متعلقه، إذ ليس ظهور الأمر في المولوية ظهوراً وضعياً ليكون
قرينة على تعيين المتعلق، بل هو ظهور مقامي ناشئ عن كون المتكلم في مقام
الجعل والتشريع، فلا يصلح للقرينية على تعيين المتعلق .