موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٨ - التنبيه الثالث
العبد
مستحقاً للعقاب على فعل ما نهى المولى عنه، فلم يستعمل الأمر في موارد
الوجوب والاستحباب إلّافي معنى واحد، إنّما التفاوت بينهما في ثبوت الترخيص
في الترك من قبل المولى وعدمه. فعلى الأوّل لم يبق مجال لحكم العقل بلزوم
الاتيان بالفعل، فكان الفعل راجحاً مع الترخيص في تركه، وهذا هو معنى
الاستحباب. وعلى الثاني يحكم العقل بلزوم الاتيان بالفعل جريا على قانون
العبودية، وهذا معنى الوجوب.
وكذا الحال في النهي، فانّ المستعمل فيه في موارد الحرمة والكراهة شيء
واحد إنّما التفاوت بينهما في ثبوت الترخيص من قبل المولى على الفعل وعدمه
فعلى الأوّل كان الفعل مكروهاً، وعلى الثاني حراماً بحكم العقل.
فتحصّل: أنّ شمول الموصول للمستحبات لا ينافي ظهور
النهي في التحريم، لأنّ الترخيص بترك المقدور من أجزائها لا ينافي حكم
العقل بلزوم الاتيان بالمقدور من أجزاء الواجب بعد عدم ثبوت الترخيص في
تركها.
وثانياً: أنّ رجحان الاتيان بغير المتعذر من أجزاء
الواجب يستلزم وجوبه لعدم القول بالفصل، فانّ الأمر دائر بين كونه واجباً
أو غير مشروع، فرجحانه مستلزم لوجوبه كما هو ظاهر.
والتحقيق في الجواب - مضافاً إلى كون الرواية ضعيفة غير منجبرة على ما تقدّم بيانه {١}-
أن يقال: إنّ أمر الرواية دائر بين حملها على تعذّر الاتيان بمجموع أجزاء
المركب مع التمكن من بعضها، ليكون الوجوب المستفاد منها مولوياً، وبين
حملها على تعذّر بعض أفراد الواجب مع التمكن من البعض الآخر، ليكون الوجوب
إرشادياً إلى حكم العقل بعدم سقوط واجب بتعذّر غيره
{١} في ص٥٥٣