موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣ - الكلام في القطع الموضوعي
بدعوى
أنّ الظن غير المعتبر في حكم الشك فتكون مرتبة الحكم الظاهري محفوظة، فلا
يلزم من جعل الحكم المضاد في فرض الجهل بالواقع اجتماع الضدّين، وإلّا فلا
يمكن الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري في جميع موارد الجهل بالواقع. وعليه
فيمكن أن يحكم المولى بوجوب شرب مائع قام على حرمته ظن غير معتبر، لأنّ
تعدد المرتبة مانع عن التضاد بين الحكمين.
أقول: إنّ ما ذكره (قدس سره) وإن كان صحيحاً في
نفسه، فان جعل الترخيص في موارد الشك في الوجوب أو الحرمة - على ما هو
مقتضى أدلة البراءة - ممّا لا إشكال فيه، مع أ نّه يحتمل أن يكون الحكم
الواقعي هو الوجوب أو الحرمة، إذ لا منافاة بين الترخيص الظاهري في ظرف
الجهل والالزام الواقعي، كما هو مذكور في محلّه {١}.
إلّاأ نّه لا ربط له بالمقام، إذ ليس الكلام في إمكان جعل الحكم الظاهري
وعدمه، بل البحث إنّما هو في الحكم الواقعي من حيث إنّه يمكن أخذ الظن
بحكمٍ في موضوع حكمٍ آخر يضاده أم لا، كما هو الحال في القطع، فانّ الكلام
فيه كان في إمكان أخذه في موضوع حكمٍ مضادٍ لمتعلقه، باعتبار الحكم
الواقعي، إذ لا يتصور فيه حكم ظاهري.
والصحيح: أنّ أخذ الظن بحكم في موضوع حكم آخر
مضاد له غير ممكن وإن كان الظن غير معتبر، كما إذا قال المولى: إذا ظننت
بوجوب الشيء الفلاني حرم عليك هذا الشيء، وذلك لما تقدّم في القطع {٢}من
أنّ الحكم الذي اُخذ في موضوعه الظن وإن كان مقيداً بصورة الظن، إلّاأنّ
الحكم الذي تعلّق به الظن مطلق، وإطلاقه يشمل صورة الظن به، فيلزم اجتماع
الضدّين في هذا الفرض،
{١} راجع ص١٢٥ وما بعدها
{٢} في ص٤٨