موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٩ - التنبيه السابع
التنجيز ولو مع قلّة الأطراف.
أمّا الكلام في المقام الثاني: وهو بيان حكم الشبهة غير المحصورة، فهو أ نّه قد استدلّ على عدم وجوب الاجتناب في الشبهة غير المحصورة بوجوه:
الأوّل: ما ذكره شيخنا الأنصاري {١}من عدم اعتناء العقلاء باحتمال التكليف إذا كان موهوماً. وقد ظهر الجواب عن ذلك ممّا تقدّم {٢}.
الثاني: ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) {٣}من أنّ وجوب الموافقة القطعية متفرع على حرمة المخالفة القطعية، فإذا لم تحرم الثانية لم تجب الاُولى .
وقد ظهر الجواب عنه أيضاً بما تقدّم {٤}.
الثالث: دعوى الاجماع على عدم وجوب ذلك. وفيه
أوّلاً: أنّ هذه المسألة من المسائل المستحدثة التي لم يتعرّض لها القدماء،
فكيف يمكن فيها دعوى الاجماع. وثانياً: أ نّه على فرض تحقق الاتفاق لا
يكون إجماعاً تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم (عليه السلام) إذا علم استناد
العلماء على أحد الاُمور المذكورة.
الرابع: دعوى أنّ لزوم الاجتناب في الشبهة غير المحصورة مستلزم للحرج وهو منفي في الشريعة المقدّسة. وفيه: ما تقدّم {٥}من
أنّ دليل نفي العسر والحرج إنّما يتكفل نفي الحكم عمّا يكون مصداقاً للعسر
والحرج فعلاً، بمعنى أنّ المعتبر في نفي الحكم هو الحرج الشخصي، كما هو
الحال في الضرر، وهو يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان وغير ذلك من
الخصوصيات. فلا دليل على نفي الحكم
{١} فرائد الاُصول ٢: ٤٣٣
{٢} في ص٤٣٤
{٣} أجود التقريرات ٣: ٤٧٣، فوائد الاُصول ٤: ١١٩
{٤} في ص٤٣٨
{٥} في ص٤٣٥