موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٨ - التنبيه السابع
البحث عن حكم الاضطرار إلى بعض الأطراف.
الصورة الثانية: ما تمكن فيه المكلف من الموافقة القطعية دون المخالفة القطعية، فاختار المحقق النائيني (قدس سره) {١}فيه
عدم تنجيز العلم الاجمالي بدعوى أنّ وجوب الموافقة القطعية متفرّع على
حرمة المخالفة القطعية، فإذا لم تحرم الثانية لم تجب الاُولى. ولكنّك قد
عرفت سابقاً {٢}أ نّه لا ملازمة
بينهما، وأنّ الميزان في تنجيز العلم الاجمالي هو سقوط الاُصول في أطرافه،
فعلى تقدير تمكن المكلف من الموافقة القطعية وجبت عليه، لأنّ احتمال
التكليف موجب لتنجيز الواقع لو لم يكن مؤمّناً من العقاب المحتمل على
مخالفته، فعجز المكلف عن المخالفة القطعية المستلزم لعدم حرمتها عليه لا
يوجب عدم وجوب الموافقة القطعية المفروض قدرة المكلف عليها، وعدم المؤمّن
من احتمال العقاب على المخالفة. نعم، لو كان عدم حرمة المخالفة القطعية
مستنداً إلى قصور في ناحية التكليف لا إلى عجز المكلف عنها، استلزم ذلك عدم
وجوب الموافقة القطعية كما هو ظاهر، ولكنّه خارج عن الفرض، إذ الكلام في
عدم حرمة المخالفة القطعية المستندة إلى عجز المكلف وعدم تمكنه منها.
فاتّضح ممّا ذكرناه أ نّه لا فرق [ في ] تنجيز العلم الاجمالي بين كثرة
الأطراف وقلّتها. نعم، ربّما تكون كثرة الأطراف ملازمة لطروء بعض العناوين
المانعة عن تنجيز العلم الاجمالي، كالعسر والحرج والخروج عن محل الابتلاء
ونحو ذلك، إلّاأنّ العبرة بتلك العناوين لا بكثرة الأطراف، فلو طرأ بعضها
لمنع عن
{١} أجود التقريرات ٣: ٤٧٣، فوائد الاُصول ٤: ١١٩
{٢} في ص٤٢١