موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠ - الكلام في القطع الموضوعي
بيان،
بأن جعل الأمارة طريقاً وبياناً، كان حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان
منتفياً بانتفاء موضوعه، ولذا نعبّر عن تقدّم الأمارة عليه بالورود وهو
انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه بالتعبد الشرعي، وعليه فالعقل بنفسه يحكم
بالتنجز، بلا حاجة إلى جعل التنجيز.
وإن لم يتصرّف الشارع في موضوع حكم العقل ولم يعتبر الأمارة بياناً، بل جعل
الأمارة منجّزة للتكليف، بأن يكون المجعول كون المكلف مستحقاً للعقاب على
مخالفة التكليف، لزم التخصيص في حكم العقل، بأن يقال: العقاب بلا بيان قبيح
إلّامع قيام الأمارة على التكليف فانّ العقاب بلا بيان في هذا المورد ليس
بقبيح، وقد ذكرنا أنّ حكم العقل غير قابل للتخصيص. هذا والتفصيل موكول إلى
محلّه {١}.
وأمّا قيام الاُصول المحرزة مقام القطع، وهي الاُصول التي تكون ناظرة إلى
الواقع، كالاستصحاب وقاعدة الفراغ والتجاوز - بناءً على عدم كونها من
الأمارات - وقاعدة عدم اعتبار الشك من الإمام والمأموم مع حفظ الآخر،
وقاعدة عدم اعتبار الشك ممّن كثر شكّه وتجاوز عن المتعارف، وغيرها من
القواعد الناظرة إلى الواقع في ظرف الشك - فالظاهر أ نّها تقوم مقام القطع
الطريقي والقطع المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقية، إذ الشارع اعتبر موارد
جريانها علماً، فتترتب عليها آثاره العقلية والشرعية من المنجزية
والمعذرية، والحكم المأخوذ في موضوعه القطع.
وتوهم أ نّه قد اُخذ في موضوع الاُصول الشك، فكيف يمكن اعتبارها علماً،
{١} يأتي وجه تقديم الأمارات على الاُصول العقلية وأ نّه من باب الورود في أواخر بحث الاستصحاب، راجع الجزء الثالث ص٢٩٧