موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١ - الكلام في القطع الموضوعي
فانّ اعتبارها علماً مع التحفظ على الشك المأخوذ في موضوعها اعتبار للجمع بين النقيضين، فلم يعتبر في مواردها إلّاالبناء العملي مدفوع
بأنّ الشك المأخوذ في موضوع الاُصول هو الشك الوجداني، والعلم تعبدي، ولا
تنافي بينهما أصلاً، إنّما التنافي بين الشك الوجداني والعلم الوجداني لا
بين الشك الوجداني والعلم التعبدي، كيف ولو كان هذا جمعاً بين النقيضين لزم
التناقض في جميع موارد التنزيل كقوله (عليه السلام) المروي: «الفقاع خمر
استصغره الناس» {١}وقوله (صلّى اللََّه عليه وآله) المروي في روايات العامّة: «الطواف بالبيت صلاة» {٢}فيقال
كيف يمكن أن يكون الفقّاع خمراً مع أ نّه غيرها، وكيف يمكن أن يكون الطواف
صلاة مع أ نّه غيرها. والجواب هو ما ذكرناه، فانّ الفقّاع فقّاع بالوجدان
وخمر بالتعبّد، ولا منافاة بينهما، وكذا الطواف مع كونه غير الصلاة
بالوجدان صلاة بالتعبد، ولا منافاة بينهما أصلاً.
هذا مضافاً إلى أ نّه لو كان هذا مانعاً عن قيام
الاُصول مقام القطع، لمنع عن قيام الأمارات أيضاً مقام القطع، إذ لا فرق
بين الاُصول والأمارات من هذه الجهة، فانّ الأمارات أيضاً قد اُخذ في
موضوعها الشك، غاية الأمر أنّ الاُصول قد اُخذ الشك في موضوعها في لسان
الدليل اللفظي، وفي الأمارات قد ثبت ذلك بالدليل اللبي، بيانه:
أنّ الاهمال في مقام الثبوت غير معقول كما ذكرناه غير مرّة {٣}فامّا
أن تكون الأمارات حجّة مع العلم بموافقتها للواقع، ولا خفاء في أنّ جعل
الحجّية للأمارات حين العلم بالواقع لغو محض، إذ الاستناد - حينئذ - إلى
العلم لا إلى الأمارة،
{١} الوسائل ٢٥: ٣٦٥ / أبواب الأشربة المحرمة ب ٢٨ ح ١ (باختلاف يسير)
{٢} سنن النسائي ٥: ٢٢٢، المستدرك ٩: ٤١٠ / أبواب الطواف ب ٣٨ ح ٢
{٣} راجع محاضرات في اُصول الفقه ١: ٥٣٤