موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٣ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
بين جريانه وعدمه على ما تقدّم.
الثاني: صحّة إسناد مؤداه إلى المولى على تقدير الحجّية، وعدمه على تقدير وجوب العمل به من باب الاحتياط.
الثالث: لزوم الأخذ باللوازم على تقدير الحجّية، وعدمه على عدمه. هذا كلّه
على تقدير كون مفاد الخبر حكماً إلزامياً كالوجوب والحرمة. وأمّا إن كان
مفاده حكماً ترخيصياً، فإن كان مفاد الأصل أيضاً نفي التكليف كالبراءة أو
استصحاب عدم الوجوب أو عدم الحرمة، فلا تظهر ثمرة بين حجّية الخبر ووجوب
العمل به من باب الاحتياط، إلّافي صحّة الاسناد والأخذ باللوازم على ما
تقدّم. وأمّا إن كان الأصل مثبتاً للتكليف، فإن كان الأصل من الاُصول غير
المحرزة كقاعدة الاشتغال، فلا مانع من جريانها على القول بوجوب العمل
بالخبر من جهة العلم الاجمالي، إذ مع عدم قيام الحجّة على نفي التكليف كانت
قاعدة الاشتغال محكّمة، فانّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية
بحكم العقل.
ومجرّد العلم الاجمالي بصدور جملة من الأخبار الترخيصية غير مانع من جريان
قاعدة الاشتغال، إذ العلم بالترخيص في بعض الأطراف حاصل في جميع موارد
قاعدة الاشتغال، ولكنّه لا يزاحم العلم الاجمالي بالتكليف في أحد الأطراف،
فإذا علمنا إجمالاً بوجوب إحدى الصلاتين القصر أو التمام، ودلّ الخبر على
عدم وجوب القصر مثلاً، فعلى القول بعدم حجّية الخبر لا مانع من الرجوع إلى
قاعدة الاشتغال، بخلاف القول بحجّيته، فانّه عليه كان احتمال وجوب القصر
منتفياً بالعلم التعبدي، فينحل العلم الاجمالي ولا يبقى موضوع لقاعدة
الاشتغال، ففي هذا الفرض تظهر الثمرة العملية بين القول بحجّية الخبر
والقول بوجوب العمل به من جهة العلم الاجمالي، وهي ثمرة مهمّة .